الشعور من كافّة أنواع الحيوان - على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا .
شرح
وأجاب في العبارة عن الثاني : بمنع المقدّمة الأولى من جهة أنّ العمل فيها من باب الغفلة ، وهو غير محلّ النزاع .
ولكن الإنصاف عدم تماميّته ، إذ لا علم لنا بحال الحيوانات ، فالأولى أن تمنع تلك المقدّمة بعدم العلم بحالها ، هل هو من باب الغفلة ، أو لا ؟ وعلى تقدير عدمها يقال : إنّ ضمّ المقدّمتين الأخريين إليها لا يثبت الإمضاء ، لأنّ هذا البناء لم يتحقّق في الأحكام الشرعيّ .
وأجاب عن الأوّل : بمنع الأولى ، وأنّ تحقّق البناء على العمل في محلّ النزاع ممنوع ، إذ لعلَّه من باب الاحتياط ، أو لغير ذلك ممّا ذكر .
ثمّ على تقدر تسليمها بمنع الثانية ، وحاصله : أنّ الردع لا يلزم أن يكون بدليل خاصّ ، بل يكفي فيه العمومات أيضا ، وهنا طائفتان منها :
الأولى : العمومات الناهية عن غير العلم من الآيات [ 1 ] والأخبار ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل 18 : 111 - 127 باب 12 من أبواب صفات القاضي . ..
الثانية : أدلَّة البراءة أو الاحتياط على الخلاف بين المجتهد والأخباري .
لا يقال : إنّ السيرة [ دليل ] ( 2 )( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . .خاصّ ، والخاصّ يقدّم على العامّ .
فإنّه يقال : إنّ تقدّم الخاصّ على العامّ ليس بدائميّ ، بل إذا كان أقوى ، وهنا ليس كذلك ، إذ تقدّمها عليها مستلزم لعدم بقاء المورد لها إلَّا نادرا . هكذا قرّر في الدرس في الدورة الأخيرة .
هامش
[ 1 ] كآية : 33 من سورة الأعراف ، وهي قوله تعالى : وأَن تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعلَمُون وآية : 36 من سورة الإسراء ، وهي قوله تعالى : ولا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ به عِلمٌ .