إلَّا بنحو البداء بالمعنى المستحيل ( 582 ) في حقّه تعالى ، ولذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا ، لا رفعا .
ويندفع هذا الإشكال ( 583 ) : بأنّ الاتّحاد في القضيّتين بحسبهما ، وإن كان ممّا لا محيص عنه في جريانه ، إلَّا أنّه لمّا كان الاتّحاد بحسب نظر
شرح
( 582 ) قوله قدّس سرّه : ( إلَّا بنحو البداء بالمعنى المستحيل . ) . إلى آخره .
وذلك لأنّ الممكن يتخيّل حسن الشيء إلى الأبد ، فيجعل الحكم مطلقا ، ثمّ يتبيّن له أنّه ليس له الحسن إلَّا في الماضي فينسخه ، وهذا محال في حقّه تعالى ، بل هو من الأوّل يجعله محدودا ، لعدم الملاك له بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في الأفعال .
( 583 ) قوله قدّس سرّه : ( ويندفع هذا الإشكال . ) . إلى آخره .
ونذكر مقدّمة له أمورا :
الأوّل : أنّ دليل الحكم : تارة يكون لبّيّا كالعقل والسيرة والإجماع المنعقد على المعنى وأخرى لفظيّا كالكتاب والسّنّة والإجماع المنعقد على اللفظ بما له من المعنى العرفي ، وعلى الأخير : تارة يكون مجملا من حيث الموضوع ، وأخرى يكون مبيّنا .
الثاني : أنّ المحتمل في موضوع الاستصحاب ثلاثة : الدقّة ولسان الدليل والعرف ، والتحقيق - حسبما يأتي إن شاء الله تعالى - هو الأخير .
الثالث : أنّ الحكم لا يتبع الحسن والقبح في الأفعال دائما ، بل ربّما ينشأ من ذلك ، وربّما من مصلحة في نفس الحكم ، وقد حقّق ذلك في محلّ آخر .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه كما يندفع الإشكال الكلَّي بما ذكره المصنّف - من كون الموضوع عرفيّا - كذلك يندفع بالالتزام بلسان الدليل ، وبالالتزام بالدقّة - أيضا - إذ على الأوّل يجري فيما كان الدليل لفظيّا مبيّن الموضوع ، وكان ذلك باقيا حال الشكّ وإن كان الموضوع العقلي مشكوكا ، ولا يجري في غيره ممّا تقدّم ، وعلى