ثمّ لا يخفى أنّ البحث في حجّيّته ( 1 ) مسألة أصولية ، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة ، وليس
شرح
صورته هكذا : « الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا ، ولم يعلم ارتفاعه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق ، فالصغرى شرعيّة ، والكبرى عقليّة ظنّيّة » ، إذ فيه : أنّ المراد من قوله : « فهو باق » في الكبرى إن كان مظنون البقاء ، فهذا القياس لا يوصل إلى الحكم ، بل اللازم أن يترتّب قياس آخر - كما تقدّم - مع أنّ الظنّ بالبقاء ليس إحدى مقدّمتيه ، وإن كان نفس الباقي فهذه لا تكون كبرى للصغرى المذكورة ، بل صغراها : « هذا مظنون البقاء » ، وكبرى الصغرى المذكورة : « كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون كبرى القياس الأوّل وصغرى القياس الثاني مطويّتين ، فتأمّل .
وقد ظهر من الوجه الأوّل اندفاع تصحيح الحاشية ( 2 )( 2 ) حاشية على فرائد الأصول : 172 - 173 . .أيضا ، مع أنّ في كلامه إشكالين آخرين :
أحدهما : أنّه ليس الظنّ بالملازمة جزءا من أحد القياسين .
الثاني : أنّ القياس الأوّل موصل إلى الظنّ بالبقاء ، لا إلى الظنّ بالملازمة ، وهو قال : إنّه موصل إلى نفس الاستصحاب ، نعم هو يصحّ على مختار الشيخ - قدّس سرّه - وظنيّ أنّ النسخة غلط ، والتصحيح مبنيّ على جعله نفس الملازمة إلَّا أنّه يندفع - حينئذ - الأوّلان دون الأخير ، كما لا يخفى .
السادس : ما أشار إليه بقوله : ( إنّ البحث في حجّيّته ( 3 )( 3 ) في الأصل : « حجّيّة » . .مسألة أصوليّة . ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « حجّيّة » . .