كان الاستصحاب عبارة عمّا ذكرنا .
شرح
الأصول العمليّة في الأصول - فواضح أنّه غير متحقّق في المقام .
وإن لم يعتبر ، بل كفى التغاير المطلق - ولو كان مفهوميّا ، مثل تغاير الكلَّي مع أفراده - فهو متحقّق في القواعد الثلاثة والاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعيّة أيضا .
وأمّا الوجه الثاني : فاندفاعه أظهر من أن يخفى ، لأنّ كونه مسألة أصوليّة أحيانا لا يوجب كونه كذلك مطلقا ، كما هو كذلك في قاعدة الحرج الجارية فيها أحيانا عند بعض ، كما في مسألة وجوب الفحص عن المعارض حتّى يحصل القطع .
ومال الشيخ إلى كونه أصوليّة بما حاصله : أنّ الميزان بين المسألتين كون إجراء الأصوليّة في موردها مختصّا بالمجتهد ، دون الفرعيّة ، فإنّ إجراءها مشترك بين الفريقين ، مثل قاعدة الضرر وغير ذلك ، والاستصحاب ليس كذلك ، بل مختصّ بالمجتهد ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 320 - سطر 5 - 8 . ..
وأوضحه الأستاذ في بعض تقريراته : بأنّ المسألة الأصوليّة - بعد تمهيدها ودفع منافياتها - لاحظَّ فيها للمقلَّد - أيضا - كمسألة حجّيّة الخبر ، بخلاف الفرعيّة ، فإنّها بعد تمهيدها كذلك يكون إجراؤها مشتركا بين الفريقين والاستصحاب من قبيل الأوّل لا الثاني .
ويرد عليه :
أوّلا : أنّ تمايز العلوم : إمّا بالموضوع ، أو بالغرض ، لا بما ذكره .
وثانيا : أنّه إن كان المراد من التمهيد دفع جميع المنافيات العرضيّة والطوليّة ، فقاعدة الاستصحاب يجريها المقلَّد ، ولو كان المراد دفع بعضها فالقواعد الثلاثة - أيضا - مختصّة بالمجتهد .