مفادها حكم العمل بلا واسطة ، وإن كان ينتهي إليه ، كيف ؟ وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلَّا حكما أصوليّا كالحجّيّة مثلا . هذا لو
شرح
إلى آخره .
اعلم أنّ في إدراج الاستصحاب بمعنى الحكم الباقي في الأصول قولين ، الأقوى العدم ، وأنّه مسألة فقهيّة يبحث عنه ( 1 )( 1 ) في الأصل : « فيه » . .فيها استطرادا ، لكثرة مباحثه .
ولكن القائلين بالأوّل اختلفوا في وجه الإدراج ، وقد استدلّ له بوجهين على ما ترى :
قال - قدّس سرّه - في تقريب الوجه الأوّل ما حاصله : إنّ الفرق بين المسألة الأصوليّة والفقهيّة بوقوع الأولى في طريق الاستنباط دون الثانية ، وهو متحقّق في الاستصحاب ، دون قاعدة الطهارة وقاعدتي نفي الحرج ونفي الضرر ، إذ يجعل كبرى لصغريات وجدانيّة في موارد مخصوصة ، فيقال : « هذا الوجوب ممّا شكّ في بقائه ، وكلّ مشكوك البقاء باق » .
لا يقال : إنّ مثله متحقّق في القواعد الثلاثة أيضا .
فإنّه يقال : إنّ قاعدة الطهارة - مثلا - وإن كانت مشتركة مع الاستصحاب في الوقوع كبرى للصّغريات في الموارد ، إلَّا أنّها في الأولى صرف تطبيق الكليّ على مصاديقه ، دون الثاني ، لأنّه من باب الاستنباط .
نعم ، مسألة الاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعيّة قاعدة فقهيّة لا تقع في طريق الاستنباط ، مثل القواعد الثلاث .
وأمّا تقريب الوجه الثاني فواضح .
أقول : يرد على الأوّل : أنّه إن اعتبر التغاير في المستنبط والمستنبط منه وجودا - كما هو صريحه في أوّل الكتاب ، حيث عطف الانتهاء على الاستنباط حتى يندرج