رجال » ( 1 ) ، فإنّ قضيّة البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاء ، لا نفي الحكم أو الصفة ( 559 ) ، كما لا يخفى . ونفي الحقيقة ( 560 ) ادّعاء بلحاظ الحكم أو الصفة ، غير نفي
شرح
المعنى المذكور ، مثل رفع إيجاب الوضوء ، إذ عليه ينحصر مدلول القاعدة في الضرر المالي والطرفي الواردين على الغير والنّفس الوارد عليه أيضا بالنسبة إلى وارثه لا إلى نفسه ، إذ المراد من التدارك التدارك الدنيوي لا الأخروي ، مع أنه لو كان أعمّ لا ينفى بالقاعدة الأحكام الشرعيّة في تلك الموارد ، لأنّ المضارّ الموجودة ( 2 )( 2 ) في الأصل : « الموجود » . .فيها محكومة بالتدارك بالثواب ، وهي غير منفيّة .
وفيه : أنّ استدلال العلماء غير حجّة ، حتى يكون ذاك مانعا عن إمكانه الوقوعي ، نعم يمكن أن يقال بعدم شمولها - حينئذ - لقضيّة سمرة ، إذ النبي - صلَّى الله عليه وآله حكم برفع السلطنة ، لا بثبوتها وتدارك الضرر الناشئ منها بمال أو غيره ، فافهم .
وأما الرابع : فنخبة القول فيه : أنّ الأقرب إلى المعنى الحقيقي ما اختاره الماتن ، لشيوع نفي الشيء كناية عن نفي أثره ، بخلاف المعاني الأخر ، فإنّها بعيدة جدّاً ، كما ظهر ممّا ذكرنا في مقام التصوير ومن عبارة المتن أيضا .
( 559 ) قوله قدّس سرّه : ( لا نفي الحكم أو الصفة . ) . إلى آخره .
الأوّل بناء على المعنى الثاني والثالث ، والثاني بناء على المعنى الثاني .
( 560 ) قوله قدّس سرّه : ( ونفي الحقيقة . ) . إلى آخره .
مبتدأ خبره قوله : ( غير نفي أحدهما ) .
والمراد من التغاير كون الأوّل متّصفا بالحسن والبلاغة ، دون نفي أحدهما بنحو
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - شرح محمد عبده - 1 : 77 خطبة 27 ، وأوّلها : « أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة . . . » . .