وبالجملة : لم يثبت له معنى آخر غير الضرر .
كما أنّ الظاهر أن يكون « لا » لنفي الحقيقة ، كما هو الأصل في
شرح
له غيره ، وأمّا إذا كان حكما غير طلبي أو وضعيّا ، فهو لا يكون من قبيل الدواعي - أيضا - مع أنّه لا يكفي أحد تلك الأشياء في الجعل التبعي ، بل لا بدّ من العلَّيّة التامّة أو الجزئيّة لها .
ولعمري إنّ هذا الواضح ، وإنّما يطلق السبب على الحكم بالنسبة إلى الضرر ، لكون امتثاله علَّة غائيّة في بعض الأحيان لإيجاد الفعل المؤثّر في الضرر ، كما في الأحكام الطلبيّة ، أو لأنّه لولاه لكان الإنسان قادرا على رفعه ، كما في اللزوم العقدي ، وهذا ليس ملاكا للجعل التبعي . هذا مضافا إلى أنه يقابل النّفع .
فيا عجبا كيف صدر هذا منه - دام ظلَّه - مع أنّه في الجودة بمرتبة تقرب من شقّ القمر .
الثالث : بيان المعاني المجازيّة المحتملة في المقام ، وبيان إمكانها ذاتا ووقوعا ، وبيان أنّ أيّا منها أقرب المجازات ، بعد الفراغ عن الإمكان بمرتبته ، فنقول :
أمّا المحتمل فأربعة :
الأوّل : إرادة النهي من النفي ، فيكون القاعدة حرمة الإضرار بالنفس أو بالغير ذاتا .
الثاني : إرادة الضرر الغير المتدارك ، إمّا بإضماره ، أو بإرادته من لفظ « الضرر » من باب استعمال اللفظ الكلَّي في بعض مصاديقه ، أو بإرادته بدالّ آخر على نحو تعدّد الدالّ والمدلول ، ثمّ إرادة الغير المحكوم بالتدارك من الغير المتدارك ، لئلا يلزم الكذب ، فيكون سبك مجاز عن مجاز .
الثالث : إرادة الحكم الَّذي ينشأ منه الضرر ولو بنحو من المسامحة ، لما تقدّم سابقا : إمّا من باب المجاز في الكلمة ، بأن يراد من لفظه ذاك الحكم الخاصّ ، أو من باب الإضمار ، بأن يقال : إنّ أصل الكلام « لا حكم ضرريّا » ، ثمّ حذف