الاثنين ، وإن كان هو الأصل في باب المفاعلة ، ولا الجزاء على الضرر ، لعدم تعاهده من باب المفاعلة .
شرح
والمراد أنّ الضرر المسبّب عن الحكم الشرعي غير موجود ، ولا شكّ أنّ هذا الضرر أمر مجعول بتبعيّة مجعوليّة منشئه وسببه ، وهو الحكم الشرعي ، وهذا نظير رفع الجزئيّة للمأمور به - المسبّبة عن الأمر النفسيّ المتعلَّق بالكلّ - بحديث الرفع ، فكما أنّ شمول الحديث لرفعها لا يجوز فيه أبدا ، فكذلك في المقام ، غاية الأمر أنّ رفع الأمرين برفع سببه ، وهو غير مستلزم للخروج عن الظهور ، بل هما مرفوعان حقيقة . انتهى .
أقول : الضرر - وهو النقص - من الأمور التكوينيّة ، ولا يقبل الجعل الشرعي ، لا استقلالا ولا تبعا .
أمّا الأوّل فواضح .
وأمّا الثاني فلأنّ الجعل التشريعي بإزاء الجعل التكويني ، وقد قرّر في محلَّه :
أنّ الجعل التكويني التبعي إنّما يكون في مواضع ما ينتزع عن مقام ذات الشيء ، كالإنسانيّة بالنسبة إلى الإنسان وذاتيّاته ، كالناطق والحيوان ، فإنّهما مجعولان بتبع جعل الإنسان ، ولوازم الشيء كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة ، ونظيره في الجعل التشريعي الجزئيّة لجزء المأمور به ، المجعولة بتبع جعل الحكم المتعلَّق بالكلّ ، فإنّها - أيضا - من لوازم الحكم المذكور ، وأمّا في غير ذلك فلا جعل تبعيّا أبدا ، والضرر بالنسبة إلى الحكم ليس من قبيل الأمور الثلاثة :
أمّا الأوّل فواضح ، وكذا الثاني .
وأمّا الثالث فلا مجال لتوهّمه - أيضا - لأنّه ليس علَّة تامّة له ، ولا جزءا أخيرا لها ، بل ولا شرطا ولا عدم مانع ولا معدّا ، بل ولا سببا مادّيّا ولا صوريّا ولا سببا فاعليّا ، بل ولا سببا غائيّا ، نعم هو في بعض الأحيان يكون داعيا لإيجاد الفعل المؤثّر في الضرر ، كما إذا كان حكما طلبيّا ، ويكون داعي المكلَّف منحصرا فيه ، ولا داعي