كما أنّ الأظهر أن يكون الضّرار بمعنى الضرر جيء به تأكيدا ، كما يشهد به إطلاق المضارّ على سمرة ، وحكي ( 1 ) عن النهاية ( 2 ) ، لا فعل
شرح
وأمّا الثالث ففيه :
أوّلا : أنّ الضّرار - سواء كان مجرّدا أو مزيدا - لم يوضع لمفهوم الجزاء ، ولم يقم قرينة على استعماله فيه في المقام .
وثانيا : أنّ إطلاق النبيّ صلَّى الله عليه وآله « المضارّ » على سمرة قرينة على الخلاف .
أما الأوّل فهو الظاهر لبعض الوجوه المتقدّمة ، ولا أقل من الإجمال ، فلا يثبت معنى مغايرا لمعنى « الضرر » ، وأمّا كلمة « لا » فهي ظاهرة في النفي إذا دخلت في غير المضارع المخاطب ، وأمّا فيه فظاهرة في النهي ، وأمّا الهيئة المنتزعة من الكلام فظاهرة في كون المنفي هو الحقيقة ، لكونها ظاهرة في أنّ المقدّر من أفعال العموم .
ومنه يظهر ما في كلام الماتن من استناد ذلك إلى كلمة « لا » ، وليس كذلك ، ولذا لا يلزم في مثل قول القائل : « لا رجل عالم » تجوّز في كلمة « لا » أصلا ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّ هذا الظاهر غير مراد قطعا ، لتحقّق المضارّ - مالا وعرضا وغير ذلك - كثيرا ، وحينئذ لا بدّ من المصير إلى أقرب المجازات لو كان ، وإلَّا فالإجمال والرجوع إلى الأصول العمليّة ، ولكن حكي عن بعض المحقّقين ( 3 )( 3 ) المكاسب : 272 - سطر 25 - 27 ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار لشيخ الشريعة الأصفهاني : 40 . .خلافه .
بيانه : أنّ المراد من « الضرر » هو الناشئ والمسبّب عن الأحكام الشرعيّة ،
هامش
( 1 ) عطفا على « كما يشهد » ، أي « الضرار » بمعنى « الضرر » في قوله : « لا ضرر ولا ضرار » ، والتكرار للتوكيد ، ويشهد لذلك إطلاق المضارّ على سمرة ، كما أنه حكي عن « النهاية » . .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 3 : 81 مادة « ضرر » ، وفيها ( الضّرار : فعل الاثنين . . . وقيل : هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد ) . .