وأمّا دلالتها ( 558 ) : فالظاهر أنّ الضرر هو ما يقابل النّفع - من النقص في النّفس أو الطرف أو العرض أو المال - تقابل العدم والملكة ،
شرح
( 558 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا دلالتها . ) . إلى آخره .
هذه هي الجهة الثانية وتعيين مدلولها يحتاج إلى التكلَّم في أمور :
الأوّل : بيان معاني مفردات هذا الكلام ، فنقول : أمّا « الضرر » فهو مقابل النّفع ، ولكن من المعلوم عدم كون تقابلهما من التضايف ، لعدم توقّف تصوّر كلّ على تصوّر الآخر ، ولا من التضادّ ، لأنّه أمر عدميّ ، وهل تقابلهما من الإيجاب والسلب ، أو عدم الملكة ؟ وجهان ، الأظهر الثاني ، بشهادة عدم إطلاقه في العرف على مطلق عدم النّفع ، بل في مورد يكون من شأنه كذلك .
وأمّا « الضّرار » فهل هو بمعنى الضرر جيء به تأكيدا ، أو بمعنى فعل الاثنين أو الجزاء على الضرر ؟ وجوه .
وأمّا الثاني ففيه :
أوّلا : أنّه موقوف على كونه مصدرا لباب المفاعلة ، كقتال من المقاتلة ، وهو غير ثابت في المقام ، لاحتمال كونه من المجرّد ك « كتاب » .
وثانيا : أنّه - على تقدير تسليمه - لعلَّه بمعنى المجرّد ، كما قال به بعض أهل اللغة ( 1 )( 1 ) لسان العرب 4 : 482 مادّة « ضرر » ، تاج العروس 3 : 348 مادّة « ضرّ » . .، واستعمل فيه في قوله تعالى : ولا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ( 2 )( 2 ) البقرة : 233 . .الآية .
وثالثا : أنه لو سلمنا ذلك أيضا ، إلَّا أنه في خصوص المقام بمعنى المجرّد ، بشهادة قول النبيّ صلَّى الله عليه وآله في بعض الأخبار : « ما أراك يا سمرة إلَّا مضارّا » ( 3 )( 3 ) تقدّم تخريجه في المتن قريبا . .مع أنّه ليس في مقابله من يضرّه .