وأمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكَّن من الإعادة ، فإنها بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ، ولذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا - مع تمكَّنه من التعلَّم - فقد قصّر ، ولو علم بعده وقد وسع الوقت .
فانقدح : أنّه لا يتمكَّن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ، ولا من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات ، وإن كان الوقت باقيا .
إن قلت : على هذا يكون ( 547 ) كلّ منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ،
شرح
( 547 ) قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : على هذا يكون . ) . إلى آخره .
وما يمكن أن يستشكل به على ما ذكره من الجواب أمور :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله هذا ، وحاصله : أنه بعد وقوع التضادّ بين الفعلين يكون فعل الإتمام سببا لترك القصر ، ولا إشكال في كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن النقيض ، فيكون هذا الترك حراما ، ويسهل منه النهي إلى سببه ، لكونه جزءا من العلَّة التامّة ، والنهي في العبادة مستلزم للفساد ، فيكون الإتمام باطلا غير مشتمل على المصلحة العباديّة أصلا .
الثاني : أنه بعد وقوع التضادّ يكون بترك الإتمام مقدّمة لفعل القصر ، ومقدّمة الواجب واجبة ، وبمقتضى اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن النقيض ، يكون الإتمام النقيض ( 1 )( 1 ) في الأصل : « النقض » . .لتركه حراما ، والنهي في العبادة قاض بالفساد ، ونتيجة تلك المقدّمات الأربعة بطلان الإتمام ، فكيف يشتمل على المصلحة العباديّة ؟