وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام . قلت : ليس سببا لذلك ، غايته أنه يكون مضادّا له ، وقد حقّقنا ( 548 ) في محلَّه ( 1 ) : أنّ الضدّ وعدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقّف أصلا . لا يقال : على هذا فلو صلَّى تماما أو صلَّى إخفاتا في موضع القصر والجهر - مع العلم بوجوبهما في موضعهما - لكانت صلاته صحيحة ، وإن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر .
شرح
( 548 ) قوله قدّس سرّه : ( قلت : ليس سببا لذلك . . . - إلى قوله - : وقد حقّقنا في محلَّه . ) . إلى آخره .
حاصله : أنّه لا توقّف بين الضدّ وعدم ضدّه مطلقا ، لا بمعنى كون معنى أحد الضدّين مقدّمة لترك الآخر ، الَّذي قال به الكعبي : وهو مبنى الإشكال الأوّل ، ولا بمعنى كون ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر الَّذي هو المنسوب إلى المشهور ، وهو مبنى الإشكال الثاني ، فيكون هذا جوابا عن الإشكالين معا وإن لم يذكر في السؤال الأوّل .
ثمّ اعلم : أنّ ورودهما والاحتجاج إلى دفعهما بما ذكر مبنيّ على أخذ المقدّمة الأولى ، وهي الاشتمال على المصلحة اللازمة ، وإلَّا فعلى عدمه - كما يأتي - فلا ورود لهما .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( لا يقال : على هذا . ) . إلى آخره ، وتقريره واضح .
هامش
( 1 ) الجزء الثاني : 15 - 17 من كتابنا هذا . .