حينها وبلا اختيار ، إلَّا أنّها منتهية إلى الاختيار ، وهو كاف في صحّة العقوبة ، بل مجرّد تركهما كاف في صحّتها ، وإن لم يكن مؤدّيا إلى
شرح
التميّز ، وهو لا يقول به .
الثاني : أنه لا يصحّ - حينئذ - حصر العقوبة في مقابله في التجرّي ، إذ على هذا يكون المراد من قوله : ( وإن لم يكن مؤدّياً إليها ) صورة كون المعرفة مقدّمة علميّة ، وتركها قد يجتمع مع مخالفة الواقع ، فيكون العقوبة لا على التجرّي ، بل على مخالفة الواقع ، فالمراد من المعرفة إمّا المعرفة التي لا تكون إلَّا مقدّمة علميّة ، لأنّ غيرها ليس له مصداق على مذهبه ، وإمّا المطلق .
ثمّ إنّ تحقيق المقام يستدعي رسم أمور :
الأوّل : أنّ المعرفة إمّا مقدّمة وجوديّة ، كما في العبادة على القول باشتراط التميّز ، وإما مقدّمة علميّة ، كما في غير العبادة ، وفيها - أيضا - على التحقيق .
الثاني : أنّ المحكي عن المحقّق الأردبيلي ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 . .وتلميذه صاحب المدارك ( 2 )( 2 ) مدارك الأحكام : 123 - 124 . .: كون المعرفة واجبا نفسيّا تهيّئيّا ، بمعنى أنّها أوجبت للتهيّؤ لإيجاب الواجب وتحريم المحرّم ، إذ لو لم تكن حاصلة فربما تحصل الغفلة عن وجوبه وتحريمه ، والغافل لا يصحّ تكليفه .
ولكن ظاهر المشهور خلافه ، وأنّه ليس لها وجوب نفسيّ بهذا المعنى - أيضا - إلَّا أنّه لمّا كان أصل وجوبها ممّا انعقد الإجماع وتظافرت عليه الآيات والأخبار ، فلا بدّ - حينئذ - من التزام أحد أمور - في غير ما كان المعرفة مقدّمة وجوديّة ، إذ هي واجبة بوجوب غيريّ مولويّ ملازميّ بناء على الملازمة - :
الأوّل : الوجوب الغيري العقلي الإرشادي من باب حكم العقلي بوجوبها