فقام عكاشة [ 1 ] - ويروي سراقة بن مالك [ 2 ] - فقال : في كلّ عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرّتين أو ثلاثا .
شرح
السقوط ، والفائدة - حينئذ - بدفع هذا التوهّم حاصلة .
ولكن الإنصاف عدم تماميّة الوجهين :
أمّا الأوّل : فالظهور الكلام في التبعيض المطلق لو لم ندّع ظهوره في خصوص الأجزائي .
وأمّا الثاني : فلمنع كونه من متفرّعات وجوبه كلّ سنة ، بل من تفريعات وجوبه في تمام العمر مرّة .
وبعبارة أخرى : هو ظاهر في التفريع على ما هو الواقع المحقّق ، لا على ما هو المفروض ، فافهم .
ولكن مع ذلك كلَّه فالإنصاف : عدم تماميّة الاستدلال لمنع المقدّمة الثانية ، لأنّ هذا الكلام وإن كان في نفسه ظاهرا في التبعيض ، إلَّا أنه غير ظاهر في المقام فيه ، لوجوه :
الأوّل : أنّ الظاهر كونه متفرّعا على ثبوت الوجوب في تمام العمر مرّة ، وأنه إذا كان كذلك فلا بدّ من الاهتمام ، وأنّه لا يسقط إلَّا عدم القدرة ، لا أنه عند تعذّره لا
هامش
[ 1 ] عكاشة بن محصن بن حرثان ، شهد بدرا مع النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ثم لم يزل عنده يشهد المشاهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حتى قتل في قتال أهل الردة ، كان عمره عند وفاة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أربعا وأربعين سنة . ( تهذيب الأسماء 1 : 338 رقم 418 ) .
[ 2 ] سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي ، كنيته أبو سفيان ، له صحبة ، كان يسكن قديد ، مات بعد عثمان ، روى عنه سعيد بن المسيّب ، وأبو رشدين ، وعبد الرحمن بن مالك . ( الجرح والتعديل 4 : 308 رقم 1342 ) .