كان ممّا لا يكاد يخفى ، إلَّا أنّ كونه بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد ، ولو سلَّم فلا محيص عن أنّه - هاهنا - بهذا اللحاظ يراد ، حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحجّ بعد أمره به ، فقد روي أنّه خطب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( 1 ) ، فقال : « إنّ الله كتب عليكم الحج » .
شرح
بمعنى الباء ، فلا يكون متعرّضا إلَّا لوجوب إتيان نفس المأمور به ، لا لوجوب بعضه في حال تعذّر البعض الآخر ، وكذا لا يتمّ الاستدلال لو كان مجملا .
الثالث : ظهورها في التبعيض المطلق ، أو في خصوص التبعيض بحسب الأجزاء ، وإلَّا فلو كانت ظاهرة في التبعيض الأفرادي أو مجملة فلا يفيد المدّعى ، والمصنّف قد منع هذا الأمر ، لوجهين :
الأوّل : منع الظهور في أحد الأوّلين ، بل هذا الكلام من المجملات .
الثاني : لو سلَّم ظهوره في أحدهما في نفسه ، إلَّا بقرينة التطبيق على المورد ممنوع ، حيث إنّ ظاهر قوله صلَّى الله عليه وآله : « فإذا أمرتكم . . . » إلى آخره ، التفريع على وجوب الحجّ في كلّ سنة على نحو الاستغراق ، فيكون التبعيض الأفرادي متيقّنا منه بحسب هذا التفريع من حيث التخاطب ، فلا ينعقد إطلاق في البين ، فضلا عن أن يكون المراد خصوص التبعيض الأجزائي .
وقد يردّ الوجهان : بأنه لا فائدة في الحمل على خصوص الأفرادي ، لمعلوميّة عدم سقوط فرد بسقوط وجوب فرد آخر .
وفيه : أنّه لما كان منشأ ( 2 )( 2 ) في الأصل : « المنشأ » . .جميع تلك الوجوبات بصيغة واحدة ، ربّما يتوهّم
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان 2 : 250 ، في ذيل الآية 101 من سورة المائدة ، والتفسير الكبير للفخر الرازي 12 : 106 ، وأنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 294 ، وفي الأخير : فقام سراقة بن مالك . .