لا يقال : إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الأوّل ، ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه .
شرح
الأكثر ، وحديث الرفع ليس حجّة في إثبات تعلَّقه بالأقل ، بل هو ( 1 )( 1 ) في الأصل : « هي » . .حجّة في نفيه عن الأكثر ، وحينئذ كيف يقتضي الجمع بينهما ثبوت أمر بالأقلّ ؟ وهذا بخلاف الأمارة ، فإنّها حجّة في نفي الأمر عن الأكثر ، وإثباته للأقلّ ، لأنّها حاكية عن جميع الجوانب ، وحجّة - حسب الفرض - في جميع حكاياتها ، ولذا أسّس الأستاذ - قدّس سرّه - أساسا آخر :
وحاصل ذلك : أنّ دليل المركَّب وإن لم يكن له إطلاق من حيث الأجزاء والشرائط حسب الفرض ، وإلَّا لم يكن المورد من موارد الرجوع إلى البراءة ، بل إلى الإطلاق ، وعدم تحقّق الإطلاق المزبور - بناء على الصحيحي - واضح ، لأنه مجمع ذاتا ، وبناء على الأعميّ يفرض فيما لم يتمّ مقدّمات الحكمة ، إلَّا أنّ له إطلاقا بحسب حالات المكلَّف ، من شكَّه في جزئيّة شيء للمركَّب ، وعلمه بها ، ونسيانه لها ، وتذكَّرها . . . إلى غير ذلك من الحالات ، وحينئذ يدلّ دليل المركَّب على ثبوت أمر فعليّ للشاكّ المزبور ، وحديث الرفع دالّ على نفي جزئيّة المشكوك فعلا عن متعلَّق الأمر الفعلي ، وحينئذ يكون الجمع بينهما مع دليل الأجزاء المعلومة ، مقتضيا لثبوت أمر بالأقلّ ، وإن كان ذلك لا يثبت بحديث الرفع وحده . انتهى .
وفيه ما فيه ، إذ دليل المركَّب ليس فيه دلالة على تعلَّق الأمر الفعلي - المستفاد منه في حال الشكّ حسب الإطلاق الثاني - بالأقلّ والأكثر ، وإذا فرض كون الحديث ساكتا إلَّا عن نفي الأمر عن الأكثر ، فكيف يقتضي الجمع بينهما مع دليل الأجزاء المعلومة توجّه أمر نفسيّ بالأقلّ ؟ .
وممّا ذكرنا يظهر : ورود الإشكال على تقريب العبارة المبني على النسخة