نسبة حديث الرفع - الناظر إلى الأدلَّة الدالَّة على بيان الأجزاء - إليها
شرح
عن تعلَّق أمر بالأقلّ بالملازمة ، وإلَّا فلو فرض العلم الإجماليّ الأوّل فلا يجري الأمارات - أيضا - كما تقدّم سابقا في المتباينين : من أنّه كلَّما ( 1 )( 1 ) في الأصل : « كما » ، والصحيح الاستظهار الَّذي أثبتناه من هامش الأصل . .علم إجمالا بفعليّة الواقع على كلّ تقدير ، فلا يمكن جريان الأمارات والأصول في أطرافها ، لا كلّ ولا بعضا ، فراجع .
لا يقال : على هذا فلا وجه للتفصيل بين البراءتين بجريان النقليّة دون العقليّة .
فإنه يقال : جهته أنّ البراءة العقليّة : إما أن تكون مجراها وجوب الأكثر ، ولا جريان لها ، لكون العلم الإجمالي بوجوب واقعيّ مردّد بينه وبين الأقلّ - الَّذي ثبت فعليّته بظاهر الدليل المجمل - بيانا ، فإنّ إجماله إنّما هو من حيث الأجزاء والشرائط ، فلا منافاة بينه وبين ظهوره في فعليّة التكليف على كلّ تقدير .
أو تكون مجراها وجوب المشكوك غيريّا أو نفسيّا عرضيا - على الخلاف في وجوب الأجزاء - أو جزئيّته ، فلا جريان لها - أيضا - لأنّ مفادها نفي العقوبة ، ولا عقوبة في ترك متعلَّق الوجوب بأحد النحوين ، ولا في ترك متعلَّق الجزئيّة ، بل ليس في البين إلَّا عقوبة واحدة مترتّبة على ترك المجموع ، وعلى فرض التسليم لا يثبت بها تعلَّق الأمر بالأقلّ بناء على كونها غير منافية للفعليّة .
لا يقال : إنّه إذا فرض ظهور دليل المجمل في فعليّة الواقع على كلّ تقدير ، فكيف يجري نفي الجزئيّة بالحديث الكاشف بالإن عن رفع الأمر بالأكثر ؟ وهل هذا إلَّا احتمال التناقض ؟ فإنّه يقال : إنّ فعليّة الوجوب المردّد ليست مبانة بالوجدان ، بل بالظهور ، وقد تقدّم : أنّ الحديث حاكم على الظهورات .