لأنّه يقال : إنّ الجزئيّة وإن كانت غير مجعولة بنفسها ، إلَّا أنّها مجعولة بمنشإ انتزاعها ، وهذا كاف في صحّة رفعها .
شرح
وكان الأصل موجبا للجعل - كما في حديث الرفع - يثبت به جوانبه الأربعة - من اللازم والملزوم والملازم والمقارن - إذا كانت العلائق المذكورة متحقّقة بين الوجودات الظاهريّة ، كما هي متحقّقة في الوجودات الواقعيّة ، لكن لا من باب دلالة دليل الأصل باعتبار تلك الأمور ، بل لثبوت مجرى الأصل حقيقة ، كما لا يخفى .
الثاني : ما أشار إليه في العبارة بقوله : ( لأنّه ( 1 )( 1 ) في الأصل : « لأنّ » . .يقال نعم . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ إثبات الأمر بالأقلّ ليس بحديث الرفع الدالّ على رفع الجزئيّة فقط ، حتّى يقال : إنّه مثبت ، بل هذا مستفاد من الجمع بين أدلَّة ثلاثة : دليل المركَّب المجمل ، مثل أقِيمُوا الصلاة ، وأدلَّة الأجزاء المعلومة ، مثل قوله :
« اركع » و « اسجد » إلى غير ذلك من أدلَّة الأجزاء ، وحديث الرفع ، كما أنّ الأمر كذلك في الأمارة النافية لجزئيّة الشيء للمركَّب ، فإنّ كون الخالي عنه متعلَّقا للأمر مستفاد من الجمع بين الدليلين الأوّلين وهذه الأمارة ، فكما أنّ تلك الأمارة بمنزلة الاستثناء ، وأنّ المشكوك ليس جزءا من متعلَّق الأمر المجمل ، فكذلك بعينه حديث الرفع . هذا ملخّص ما أفاده في درسه في الدورة الأخيرة .
ومنه يظهر : وجود مسامحة في العبارة ، وأنّ نظر حديث الرفع ، وكونه بمنزلة الاستثناء ، إنّما هو بالنسبة إلى الدليل المجمل ، لا بالنسبة إلى أدلَّة الأجزاء المعلومة ، كما فرضه في العبارة .
وظنّي أنّ العبارة ناظرة إلى النسخة القديمة ، إذ هي صحيحة بناء على فرض النسيان ، كما لا يخفى ، وقد غفل عن تصحيح هذه العبارة عند تصحيح الأولى .
ولكن يرد على الأوّل : أنّ دليل الأجزاء المعلومة ليس فيه تعرّض إلَّا للجزئيّة للمعلوم ، ودليل المركَّب - أيضا - مجمل ليس فيه دلالة على أنّه تعلَّق بالأقلّ أو