نسبة الاستثناء ، وهو معها يكون دالَّا ( 1 ) على جزئيّتها إلَّا مع الجهل
شرح
ثمّ إنّه قد يجري - على بعض الألسنة - الشبهة في إمكان جعل عدم المشكوك بمقتضى الحديث ، ويتوهّم : أنّه غير ممكن ، وذلك لأنّ عدم الجزئيّة - مثلا - نقيض للجزئيّة ، وقد تقرّر في محلَّه : أنّ النقيضين في مرتبة واحدة ، وحينئذ إن فرض جعل عدم الجزئيّة في الحديث ، لزم ( 2 )( 2 ) في الأصل : « للزم » . .تأخّر ذلك العدم عن الجزئيّة بمرتبتين ، لأنّ هذا العدم متأخّر عن الشكّ حسب تأخّر كلّ حكم عن موضوعه ، وهو - أيضا - متأخّر عن الجزئيّة ، لكونها متعلَّقة بها ، كما لا يخفى ، فيلزم التأخّر عن النحو المذكور ، فيلزم كون الشيء متأخّرا عن الشيء مساويا معه في الرتبة ، وهذا غير جائز ، كعدم جواز كون الشيء متقدّما على الشيء ومتأخّرا عنه رتبة ، فاللازم - حينئذ - جعل الحديث كناية عن ترتيب أثر العدم ، لا أنّه للعدم حقيقة .
أقول : فيه :
أوّلا : النقض بورود مثله في ترتيب الأثر أيضا .
بيانه : أنّ أثر العدم موقوف عليه ، فيتأخّر عنه بمرتبة واحدة ، والمفروض كون ذلك العدم متّحدا في الرتبة مع الوجود ، فحينئذ يتأخّر الأثر عنه - أيضا - بمرتبة واحدة ، فإذا كان الشكّ في الوجود موضوعا لهذا الأثر في الحديث ، فلازمه تأخّره عن الوجود بمرتبتين ، فيلزم تأخّر الأثر عنه بمرتبتين ، مع أنّه متأخّر عنه بواحدة ، فافهم .
وثانيا : أنّ موضوع الحكم : يطلق تارة على ما يكون موضوعا نحويّا لما يكون منتزعا عنه باعتبار تلبّسه بالحكم ، مثل الصلاة والصوم وغير ذلك من الموضوعات ، وأخرى على ما يكون له دخل في تعلَّق الحكم به وواسطة في الثبوت ، بحيث لا يحمل ذاك العنوان عليه ، كالقطع الموضوعي ، والشكّ الموضوع للأصول ، والمدلول الَّذي يكون علَّة لثبوت الوجوب للصلاة . . . وغير ذلك ، والمراد من موضوعيّة الشكّ أو
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « دالّ » ، والصحيح ما أثبتناه من نسخ أخرى . .