وأخرى : يجب الاجتناب عمّا لاقاه دونه ( 486 ) ، فيما لو علم إجمالا نجاسته أو نجاسة شيء آخر ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة ( 1 ) والعلم
شرح
أقول : هذا يتوقّف على أمرين آخرين غير ما ذكر :
الأوّل : شمول أدلَّة الأصول لموارد العلم الإجمالي بحسب الإثبات ، وإلَّا يخرج المقام عنها موضوعا ، فلا أصل ، لا في السببين ولا في المسبّب .
الثاني : كون العلم الإجمالي علَّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، ومقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة حتى يكون موردا للأصل في كلّ واحد ، ويقع المعارضة من جهة أنّ أحدهما بعينه دخوله ترجيح بلا مرجّح ، وأحدهما لا بعينه ليس فردا من العامّ ، ودخول كليهما مستلزم للمخالفة القطعيّة .
ولكن كلّ من الأمور الثلاثة ممنوع ( 2 )( 2 ) في الأصل : « ممنوعة » . .:
الأوّل : فلكونه خلاف مبناه في الأصول وان كان التحقيق هو الشمول .
وأمّا الثاني : فلما تقدّم سابقا من العلَّيّة التامّة في كلتا المرتبتين ، فحينئذ لا أصل في البين ، لا في المسبّب ، ولا في السبب ، فيكون العلمان مؤثّرين .
وأمّا ما ذكره من السببيّة فلأنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - مسبّبة عن نجاسة الملاقى - بالفتح - لا عن نجاسة العدل ، والعلم الثاني إنّما هو بين الملاقي - بالكسر - والعدل ، والأصل في العدل معارض للأصلين في الملاقى - بالفتح - والملاقي - بالكسر - كما هو واضح . هذا بالنسبة إلى الأصل الشرعي .
وأمّا الأصل العقلي فلا جريان له مع العلم الإجمالي ، لكونه بيانا .
( 486 ) قوله قدّس سرّه : ( وأخرى : يجب الاجتناب عمّا لاقاه دونه . ) .
إلى آخره .
أي يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - وهذا هو
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « ثمّ حدث الملاقاة » . .