تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

ومنه ظهر : أنّه لا مجال لتوهّم ( 1 ) أنّ قضيّة تنجّز الاجتناب عن

شرح
فيكون علمه - أيضا - مقدما عليه كذلك ، وأمّا إذا اجتمع علمان ، أحدهما متقدّم رتبة ، فلا بدّ أن يؤثّر المتقدّم رتبة ، لكونه أولى بذلك ، فلا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، فإذا لم يؤثّر العلم الثاني في العدل - لما ذكر - بقي في الملاقي - بالكسر - بلا طرف ، فلا يؤثّر . وفيه أوّلا : منع المقدّمة الأولى ، إذ تزاحم بقاء العلم الأوّل مع حدوث العلم الثاني إنّما هو في العدل ، وبالنسبة إليه ليس الأوّل علما بالسبب والثاني علما بالمسبّب ، إذ نجاسة الملاقي - بالكسر - ليست مسبّبة عن نجاسة العدل . لا يقال : إنّه وإن كان كذلك ، إلَّا أنّ نجاسة العدل لمّا كانت في رتبة نجاسة الملاقى - بالفتح - ونجاسة الملاقي - بالكسر - مسبّبة عنها ، فلا محالة ( 2 )( 2 ) في الأصل : « فلا محال » . .تتأخّر عن نجاسة العدل أيضا ، لأنّ المتأخّر عن شيء في الرتبة متّحد مع شيء آخر فيها ، يكون متأخّرا عن ذلك الشيء أيضا . فإنّه يقال : إنّه يكون إذا كان في البين شيئان موجودان ، معلولان لعلَّة ثالثة يكون لأحدهما معلول ، وليس كذلك في المقام ، إذ ليس هنا نجاستان : إحداهما في الملاقى - بالفتح - والأخرى في العدل ، وقد كان نجاسة الملاقي - بالكسر - معلولة عن الأولى ، بل ليس في البين إلَّا نجاسة واحدة مرددة ، وعلى تقدير كونها في العدل ليس نجاسة في الملاقى - بالفتح - ولا في ملاقيه ، حتّى يتوهّم كونها فيه متأخّرة عن النجاسة في الأوّل ، المتحدة في الرتبة مع نجاسة العدل ، فافهم فإنه دقيق . وثانيا : منع المقدّمة الثانية ، فإنّ تقدّم المعلوم رتبة لا يستلزم تقدّم علمه رتبة ، كما يشهد به البراهين الآتية . وثالثا : منع الثالثة ، فإنّ الملاك في نظر العقل - في تأثير أحد العلمين دون
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 252 - 253 . .