المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا ، ضرورة أنّ العلم به إنّما يوجب الاجتناب عنه ، لا تنجّز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه وإن احتمل .
شرح
الآخر - تقدّمه الزماني لا الرتبي .
وأمّا ما قد يقال في مقام منع الكبرى - أيضا - بعد تسليم الصغرى : من أنّ العلم الثاني معلول من الأوّل ( 1 )( 1 ) كذا ، والصواب : « للأوّل » . .، فحينئذ لا بدّ أن يؤثّر الأوّل فقط ولو في حال البقاء ، إذ لو أثّرا معا للزم كونهما في رتبة واحدة ، لكونهما جزأي ( 2 )( 2 ) في الأصل : « جزءا » . .علَّة ، وقد فرض كونهما متفاوتين فيها .
ففيه : ما لا يخفى أيضا ، إذ تفاوتهما رتبة بالنسبة إلى التأثير والتأثّر بينهما ، لا يوجب عدم تفاوتهما بالنسبة إلى التأثير والتأثّر بينهما وبين المعلول الآخر ، كما في المقام ، ويشهد بذلك : العلل المتعدّدة للشيء مع كون المؤثّر في الكلّ هو الله تعالى ، وقد حقّقناه ( 3 )( 3 ) وذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب : 299 . .في مبحث حجّيّة الخبر عند الكلام على آية النبأ ، فراجع .
ثمّ إنّ الشيخ ( 4 )( 4 ) فرائد الأصول : 253 - 254 . .- قدّس سرّه - وافقنا في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذا القسم ، إلَّا أنّه استدلّ عليه : بأنّ الأصل الجاري في الملاقي مسبّبي ، لكون الشبهة في نجاسته مسبّبة عن الشبهة المتقوّمة بالطرفين ، والأصل الجاري فيهما أصل مسبّبي ، والقاعدة في مثله عدم جريانه في المسبّب ، فإذا سقط الأصلان في السبب ، أو لم يكونا حجّتين من جهة أخرى ، يجري في المسبّب بلا مزاحم ، وفي المقام يقع التعارض بينهما في الطرفين ، ويسقطان بالمعارضة ، ويجري في الملاقي - بالكسر - بلا مزاحم . انتهى .