كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها ، فإنّه إذا اجتنب عنه وطرفه اجتنب عن النجس في البين قطعا ، ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه ، فإنّه
شرح
كذلك يكون أكله استخفافا بالدين ، فهذا يكون أكله استخفافا بالدين » ، فيعلم - حينئذ - أنّ حرمة الملاقي من لوازم حرمة الملاقى - بالفتح - ببركة الكبرى الكلَّيّة المتقدّمة ، إذ قد عرفت عدم صحّة التعليل من دون ضمّها وضمّ قياس آخر .
والجواب عن الأوّل من وجوه :
الأوّل : منع دلالتها على ما ذكر .
الثاني : أنه لو سلَّم فإنّما هو دلالة ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : أنّه لو سلَّمت دلالتها فإنّما هي على . . . .على وجوب اجتناب الملاقي موقوفة على ثبوت الملازمة بدليل آخر ، وهو منتف .
الثالث : أنه لو سلَّم فإنّ الملازمة المذكورة بين وجوب الاجتناب عن النجس وبين وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، لا بين وجوب اجتناب الشيء وبين وجوب اجتناب ملاقيه ، والملزوم الأوّل غير ثابت ، فيكون التمسّك به تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقية ، بخلاف الثاني ، فإنه ثابت .
الرابع : أنّه لو سلَّمناه فلا ينفع أيضا ، إذ الملزوم هو وجوب اجتناب الشيء شرعا ، لا مطلق وجوب اجتنابه ولو كان عقليّا ، فيكون من باب التمسّك المذكور ، كما لا يخفى .
وعن الثاني - أيضا - لوجوه ( 2 )( 2 ) كذا ، والصواب : « بوجوه » أو « من وجوه » . .:
الأوّل : ضعف السند من دون جبر في البين .
الثاني : أنّ المراد من الحرام هو النجس ، للزوم تخصيص الكثير المستهجن على تقدير كون المراد ظاهره ، فلا بدّ أن يحمل على معنى لا يلزم منه ذلك .