ومنه ينقدح الحال في مسألة ملاقاة شيء مع أحد أطراف النجس المعلوم بالإجمال ، وأنّه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه ، فيما
شرح
الثالث : ما أشار إليه الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 252 - 253 . .- قدّس سرّه - في الرسالة : من أنّ وجوب اجتناب الملاقي من آثار وجوب اجتناب الملاقى - بالفتح - شرعا ، إمّا لدلالة إطلاقات وجوب اجتناب النجاسات على ذلك ، كما ادّعى ( 2 )( 2 ) الغنية من الجوامع الفقهية : 550 - 551 . .في قوله تعالى : والرّجزَ فَاهجرْ ( 3 )( 3 ) المدثر : 5 . .أنّ معناه اجتنب عنه وعن ملاقيه .
وإمّا لرواية ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 149 - 2 باب 5 من أبواب الماء المضاف . .عمرو ( 5 )( 5 ) في الأصل : « عمر » ، وقد أثبتناه كما في المصدر . .بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر - عليه السلام - : ( أنه أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله .
فقال الرّجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها .
فقال له أبو جعفر عليه السلام : إنّك لم تستخفّ بالميتة وإنّما استخففت بدينك ، إنّ الله حرّم الميتة من كلّ شيء ) .
وجه الدلالة : كون أكل ما لاقته ( 6 )( 6 ) في الأصل : « ما لاقاه » . .الميتة استخفافا بالدين ، وقد علَّل بتحريم الله للميتة ، وهذا لا يصحّ إلَّا بضمّ كبرى لهذه الصغرى ، بأنّ يقال : « الميتة حرام ، وكلّ حرام يحرم ملاقيه فالميتة يحرم ملاقيها » ، فحينئذ يثبت حرمة ما لاقى الفأرة ، ثمّ يضمّ إليه قياس آخر مطويّ ( 7 )( 7 ) في الأصل : « يطوي » . .، وهو : أنّ هذا الطعام حرام شرعا ، وكلّ ما كان