شرح
ضمن المباح - وإن كان حقّا ، ولكنّه لا ينفع في دفع الأولويّة ، التي ذكرناها في حالة فقد العلم التفصيليّ ووجود العلم الإجمالي ، فضلا عن أن يثبت العكس ، وأظنّ أنّه أخذ ذلك من الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 254 - سطر 23 - 24 . .- قدّس سرّه - حيث استدلّ على بقاء التنجيز في الواحد المخيّر : بأنّه نعلم إجمالا بحرمة أحد الأمرين ، لو علمنا تفصيلا بهما ( 2 )( 2 ) في الأصل : « بها » . .لوجب دفع الاضطرار في ضمن المباح ، لكنّه غير نافع له .
بيانه : أنّ موضوع الاضطرار في الواحد المخيّر ليس ما يدفع به الاضطرار - كما ذكره في عبارته المتقدّمة - بل موضوعه أحد الإناءين المنطبق على كلّ واحد منهما ، ولازم تعلَّق الاضطرار بالجامع بين الشيئين رفع الحكم عن كلّ منهما ، واختصاص الرفع بأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح .
وأمّا وجوب دفع الاضطرار في العلم التفصيليّ في ضمن المباح ، فإنّما هو من جهة عدم شمول الحديث لهذا الاضطرار ، فإنّه وإن لم يتعلَّق إلَّا بأحدهما ( 3 )( 3 ) الكلمة في الأصل غير واضحة ، فأثبتناها استظهارا . .، إلَّا أنّه لا منّة في رفع الحكم عن عنوان « أحدهما » المنطبق على كلّ واحد ، لتمكَّنه من التخلَّص عن الضرر بارتكاب المباح .
وأمّا العلم الإجمالي فلمّا كان رفع الحكم عن عنوان « أحدهما » - المنطبق على كلّ واحد - فيه منّة ، فلا جرم يرفع الحرمة عن كلّ واحد من فرديه ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى المعيّن ، فإنّ الاضطرار لما لم يكن إلَّا في خصوصه ، لم يرفع الحكم إلَّا عنه ، وأما الآخر فلم يثبت الترخيص من قبل دليل الاضطرار ، نعم هو ثابت بالبراءة لو كان قبل العلم ، واما لو كان بعده فهو مورد قاعدة الاشتغال ، بخلاف الاضطرار