لا يقال : الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلَّا كفقد بعضها ،
شرح
الثانية : أنّ الاضطرار من حدود التكليف وقيوده ، لأنّه الَّذي يقتضي الجمع بين إطلاق أدلَّة التكاليف وحديث رفع الاضطرار ، بخلاف فقد المكلَّف به ، مثل انصباب الخمر الموجود ، فإنّه ليس من حدوده الشرعيّة ، بل يرتفع التكليف بانتفاء موضوعه بحسب حكم العقل بانتفائه عند انتفائه ، كفقد نفس المكلَّف .
الثالثة : أنّ المؤثّر من القطع هو المطابق للواقع ، وأمّا ما كان جهلا مركَّبا ، فلا يؤثّر في التنجيز أصلا ووجوب متابعته قبل ظهور الخطأ ، لكونه في نظره مطابقا للواقع ، وإلَّا لم يكن قاطعا ، وبعد ظهوره تبيّن أنه لم يكن في البين تنجيز ولا علم ، وحينئذ إذا حصل الاضطرار بعد العلم بالتكليف - اما في هذا أو في ذاك - يتبيّن أنه قد كان جهلا مركَّبا ، لعدم الفعليّة في الطرف المضطرّ إليه ، وإنّما هي في الآخر على تقدير كونه فيه ، فيكون فعليّة احتماليّة موجبة لكون الشكّ في اشتغال الذمّة ، وهو مورد للبراءة على ما عرفت ، وهذا بخلاف فقد أحد الإناءين بعد العلم ، فإنّ فقد المكلَّف به لما لم يكن من قيود التكليف شرعا ، فبسبب العلم الإجمالي قد اشتغلت الذمّة بتكليف مطلق إلى الأبد ، والشكّ بعد الفقد شكّ في الخروج عمّا اشتغلت الذمّة به يقينا ، وهو مورد الاشتغال على ما تقدّم .
أقول : هذا غاية توضيح مرامه ، ولكن فيه :
أوّلا : أنّ اشتراط التكليف بالاضطرار شرعا ، إنّما هو في الاضطرار الغير السالب للقدرة العقليّة ، وإلَّا فالسالب منه شرط عقليّ ، وليس من حدوده الشرعيّة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « الشرعي » . .، بل نظير موضوع التكليف .
وثانيا : أنّ ما هو عنوان للمكلَّف به - كالخمر وغيرها من الموضوعات - دخيل في التكليف الشرعي ، ولذا يجري الاستصحاب فيها ، مع كون اللازم فيه أن يكون مجعولا أو له أثر مجعول ، فلا فرق بينه وبين الاضطرار أصلا ، ولذا قلنا فيما سبق :