شرح
الآخر ، ولو بمثل أصالة الإباحة والبراءة إذا فرض جريانهما في بعض الأطراف بالخصوص ، ولم تجريا في الطرف الآخر ، ليقع المعارضة بينهما .
نعم لا يجوز الإذن في جميع الأطراف ، لأنه إذن بالمعصية ، والعقل يستقلّ بقبحها ، وأما الإذن في البعض فلا مانع منه ، فإنّ ذلك يرجع في الحقيقة إلى جعل الشارع الطرف الغير المأذون فيه بدلا عن الواقع ، والاكتفاء بتركه عنه لو فرض أنه صادف المأذون فيه للواقع ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : « الواقع » . .، وكان هو الحرام المعلوم في البين .
ودعوى أنه ليس للشارع الاكتفاء عن الواقع ببدله ممّا لا شاهد لها ، وإلى ذلك يرجع ما تكرّر في كلام الشيخ ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 241 - 242 و 263 - 264 . .: من إمكان جعل بعض الأطراف بدلا عن الواقع ، فإنّه ليس المراد منه تنصيص الشارع بالبدليّة ، بل نفس الإذن في البعض يستلزم بدليّة الآخر قهرا .
وممّا ذكرنا ظهر الوجه فيما أفاد الشيخ ( 3 )( 3 ) نفس المصدر السابق . .- قدّس سرّه - من أنّ العلم الإجمالي يكون علَّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ، ومقتضيا لوجوب الموافقة القطعيّة ، فإنّ علَّيّته لحرمة المخالفة القطعيّة إنما هي بعدم جواز الإذن فيها ، بخلاف الموافقة القطعيّة ، فإنّه يجوز الإذن في تركها بالترخيص في البعض .
فدعوى التلازم بين المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة - وأنّ العلم الإجمالي : إمّا أن يكون علَّة تامّة لهما ( 4 )( 4 ) في الأصل « لها » . .معا ، وإمّا أن لا يكون علَّة لهما - في غاية الضعف ، لما عرفت من أنّ العلم الإجمالي لا يزيد على العلم التفصيليّ ، فكيف