شرح
فتبيّن : أنّ الظهور في أدلَّة الأصول الشرعيّة موجود ، فحينئذ يدور عدم جريانها مدار وجود مخصّص عقليّ أو نقليّ .
وأمّا الأصول العقليّة مثل البراءة العقليّة فموضوعها عدم تماميّة الحجّة على التكليف ، فإن كان العلم الإجمالي علَّة تامّة للتنجيز أو مقتضيا له ، فلا يجري في الأوّل مطلقا ، وفي الثاني إذا أحرز عدم المانع ، أو شكّ على وجه يأتي ، وإلَّا فلا مانع من الجريان لتحقّق موضوعها .
الأمر الثاني : أنه هل العلم الإجمالي علَّة تامّة ، أو مقتض ، أو لا هذا ولا ذاك ؟ وعلى الأوّل يكون موارده خارجة عن أدلَّة الأصول الشرعيّة بالتخصيص العقلي ، بناء على وجود ظهور لها فيها - أيضا - كما هو التحقيق ، بخلاف الثاني والثالث : بل يجري الأصول بلا مانع في البين ، كما أنه - بناء على عدم الظهور فيها - كذلك لا مجرى لها ، بل المتعيّن - حينئذ - ملاحظة حال العلم الإجمالي مع البراءة العقليّة ، وقد تقدّم تفصيله آنفا .
ثمّ إنّ توضيح الأمر المذكور يتوقّف على المتكلَّم في مواضع :
الأوّل : أنّ الظاهر أنّ الوجوه في المسألة خمسة :
الأوّل : عدم الاقتضاء ولا العلَّيّة التامّة بالنسبة إلى كلتا المرتبتين ، ويحتمل كون ما ذهب إليه المجلسي - قدّس سرّه - من جواز الارتكاب في كلا طرفي الشبهة المحصورة مبنيّا عليه ، وإن احتمل كونه قائلا بالاقتضاء ، وقد ذهب إليه لوجود بعض أخبار دالَّة على الجواز ، أو لأدلَّة الأصول ، أو لكليهما .
الثاني : الاقتضاء بالنسبة إلى كلتا المرتبتين ، وهو مختار المتن في باب العلم