شرح
مساو للمنطوق ، فيكون مجملا ، وأمّا حديث « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام بعينه » ، فيظهر تقريب منه .
لا يقال : إنّ قوله : « بعينه » تقييد للغاية ، ومخرج للعلم الإجمالي عنها .
فإنّه يقال : إنّه ليس قيدا لها ، بل جيء تأكيدا للعلم ، لدفع توهّم إرادة الظنّ في العلم ، لا بمعنى الشخصيّة المقيّدة للعلم .
ويرد على الأوّل : أنّ المفهوم تابع للمنطوق ، فحينئذ يكون العلم الموجود في المفهوم متّحد المتعلَّق مع عدم العلم الموجود في المنطوق ، وحاصل الخبر - حينئذ - كون عدم الرفع فيما حصل علم متعلَّق بما تعلَّق به الجهل ، لا الأعمّ منه وممّا تعلَّق بعنوان أحدهما .
وعلى الثاني : أنّ الضمير في قوله : « أنّه » راجع إلى الشيء ، وهو كناية عن المشكوكات الخارجيّة ، فهو - حينئذ - يكون قرينة على كون المراد من العلم خصوص العلم المتعلَّق بما تعلَّق به الشكّ ، لا الأعمّ منه ومن العلم المتعلَّق بحرمة أحد المشكوكين .
وعلى تقدير الإغماض عنه ، إلَّا أنّ قوله : « بعينه » يدل على التقييد ، وذلك لأنّ ما ذكره من كونه تأكيدا ، فيه :
أوّلا : منع كونه كذلك ، فإنّ المؤكد من تلك الألفاظ ما كان مجرّدا عن الباء الجارّة .
وثانيا : أنّه لم يسمع كونها تأكيدا للأفعال ، بل إذا كان كذلك يكون تأكيدا للمتعلَّقات لا للأفعال ، وأمّا تأكيدها فيحصل ( 1 )( 1 ) في الأصل : « يحصل » . .بتكريرها ، كما يقال : « جاء جاء زيد » ، كما هو واضح لمن راجع أهل المحاورة وكلمات النحويّين .