المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة أنّه ربّ واجب يكون مقدّما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدّم على احتماله احتماله في صورة الدوران بين مثليهما ؟ فافهم .
شرح
وفيه أوّلا : عدم تماميّته في الأحكام الناشئة عن المصالح في نفسها .
وثانيا : أنه لا يتمّ في الأحكام الناشئة عن المصالح والمفاسد في الأفعال إذا كانتا نوعيّتين ، إذ العقل غير حاكم بتعيّن دفع مفسدة الغير إذا زوحمت مع مصلحته .
وثالثا : أنه لو سلَّم فإنّما هو فيما كان الدوران في اختيار العبد ، لا فيما كان في جعل المولى ، كما في المقام ، حيث لم يعلم أنّ المجعول من قبله ما هو ، إذ العقل لا يحكم بتعيّن أحد الحكمين ، الَّذي يكون الغرض منه أهم بالنسبة إلى العبد .
ورابعا : أنّه ربّ مصلحة مقدّمة على مقابلها في المفسدة إذا كانتا معلومتين ، كما يشهد به ديدن العقلاء ، فكيف يرجّح جانب الحرمة إذا تردّد الأمر بينها إذا كانت عن ملاك ضعيف ، وبين وجوب عن ملاك قويّ ؟ وهو الَّذي أشار إليه في العبارة .
وخامسا : أنّ هذه القاعدة تنفع في مقابل التخيير العقلي ، والبراءة العقليّة ، والتخيير بين أحد الطرفين ، لا في مقابل الإباحة الشرعيّة ، لحكومتها عليها .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون مراد المستدلّ التمسّك بها بعد فرض عدم تماميّة دليل على الإباحة ، إما لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع .
ولكن ظاهر الاستدلال بها ، هو التمسّك في قبال جميع الأقوال ولو بعد فرض تماميّة أدلَّتها ، فافهم .