استقلاله بتعيينه ( 1 ) ، كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين
شرح
وقد يقاس بمسألة تزاحم الواجبين ، كما هو صريح قوله : ( بما لا يجوز الإخلال بها في صورة المزاحمة ) .
وقد يقاس بالشبهة البدويّة المحرز فيها الأهمّيّة على تقدير ثبوت الحكم واقعا ، فإنه يجب فيها الاحتياط ، وقد مال إليه الأستاذ - قدّس سرّه - في أثناء المباحثة .
أقول : أمّا الأوّل : فهو باطل ، لأنّ احتمال اليقين مع كون محتمل اليقين ثابت الوجوب ، إذ كان ملاكا لحكم العقل بالتعيّن ، فلا يوجب حكمه به إذا كان محتمل الأهمّيّة غير ثابت الوجوب أو الحرمة .
وأمّا الثاني : ففيه مضافا إلى منع كون احتمال الأهمّيّة في تزاحم الواجبين موجبا للتعيّن على الإطلاق ، بل إذا كان المحتمل من سنخ المعلوم ، أنّ احتمال الأهمّيّة مع القطع بالوجوب ، كما في باب التزاحم إذا كان ملاكا للحكم بالتعيين ، فلا يلازم حكمه مع الشكّ في ثبوته ، كما تقدّم آنفا .
وأما الثالث : ففيه :
أوّلا : أنه أخصّ من المدّعى ، إذ المدّعى ثبوت التعيّن ، سواء قطع بالأهميّة أو احتملت ، وفي الشبهة البدويّة تكون الأهمّيّة مقطوعة .
وثانيا : أنّ المحرز هناك أهمّيّة مطلقة ، وفي المقام أهمّيّة إضافيّة بالنسبة إلى المقابل ، فلا وجه للمقايسة .
فالحقّ استقلال العقل بالتخيير ولو قطع بأهمّيّة أحد الطرفين أو احتملت .
هذا كلَّه في مقام الترجيح بالأهمّيّة .
وأما بقوّة الاحتمال : فقد استدلّ عليه الأستاذ - رحمه الله - بما حاصله :
أنّا نعلم كثرة الوقوع في مخالفة الواقع على تقدير ترك العمل بالظنّ ، وقد
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بتبعيّته » . .