* فصل
إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ، لعدم نهوض حجّة على أحدهما تفصيلا ( 444 ) ، بعد نهوضها عليه إجمالا .
شرح
( 444 ) قوله قدّس سرّه : ( لعدم نهوض حجّة على أحدهما تفصيلا . ) . إلى آخره .
إمّا لعدم النصّ ، كما إذا اختلفت الأمّة على قولين ، وإمّا لتعارض النصّين ، أو إجماله .
وأمّا الشبهة الموضوعيّة فهي خارجة عن المهمّ ، وإن كان ما ذكر فيه جاريا فيها أيضا ، ولكن ذلك مبنيّ على كون الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة من الأصول ، كما هو مختار الماتن ، وإلَّا فبناء على التحقيق لا فرق بين الشبهتين في الخروج عن المهمّ .
ثمّ إنّه قبل الشروع في أدلَّة الأقوال لا بدّ من بيان أمور :
الأوّل : أنّ الوجوه في المسألة عشرة : جريان البراءة عقلا ونقلا ، ووجوب الأخذ بأحدهما معيّنا ، وهو يتشعّب إلى وجهين ، ووجوبه تخييرا ، وهو يتشعّب إلى ثلاثة : التخيير الاستمراري مطلقا ، وبشرط عدم بنائه من الأوّل على العدول ، والبدوي ، والتوقّف عن الإفتاء ، لا بالبراءة - عقليّها ونقليّها - ولا بسائر الوجوه المتقدّمة ، والتخيير العقلي عملا ، وهو أيضا يتشعّب إلى ثلاثة ، والصورة مع الإفتاء بالبراءة الشرعيّة ، وهو مختار المتن .
الثاني : أنّ تلك الوجوه بالنسبة إلى حكم نفس الفعل المشكوك الوجوب والحرمة ، وأمّا بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على الحكمين - كما في النذر وأمثاله - فالمعوّل فيها استصحاب عدمها لو لم يلزم مخالفة عمليّة قطعيّة : إمّا بأن لم يترتّب الأثر إلَّا