بأحدهما تعيينا أو تخييرا ، والتخيير بين الترك والفعل عقلا ، مع التوقّف عن الحكم به رأسا ، أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا .
شرح
بل احتمال الموافقة موجود ، وأمّا جريان غيرهما فلأنّ الأخذ بأحدهما المعيّن أو لا بعينه - الَّذي يرتقي إلى خمسة - يكون احتمال الموافقة موجودا دائما ، وأمّا التوقّف المطلق والتخيير العقلي فلأن معناه إتيان ما اختار على ما يحتمل ، لا مطلق الإتيان ، فحينئذ لا بدّ من قصد القربة في كلّ من الطرفين إذا كانا تعبّديّين ، وفي المعيّن إذا كان هو فقط كذلك ، فيكون احتمال الموافقة موجودا - أيضا - والموجب لخروج بعض الأقسام عن محلّ النزاع كونه بحيث لا يجري إلَّا واحد من الوجوه ، لا عدم جريان بعضها .
وسيصرّح الماتن بهذه الجهة من جهة الكلام ، والداعي له إليه هو الردّ على الشيخ - قدّس سرّه - على ما ببالي من مجلس درسه .
ولكنّه يرد عليه : أنه - قدّس سرّه - لم يخرجها عن محلّ النزاع ، بل عن جريان جميع الوجوه ، حيث قال ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 236 - سطر 7 - 9 . .: ( ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان . . . - إلى أن قال - : إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد الامتثال ، أو كان أحدهما المعيّن كذلك ، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنها مخالفة عمليّة قطعيّة .
نعم في باب العلم الإجمالي ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 19 - سطر 3 - 4 . .قيّد محلّ النزاع بما لم يكن أحدهما المعيّن تعبّديّا ، ولكنّه هنالك في مقام جريان أصالة بالإباحة وعدمها فقط ، لا في مقام إخراجهما عن محل النزاع بالنسبة إلى الوجوه المذكورة هنا ، فافهم .
ثمّ إنّ عدم جريان الإباحة في الصورتين مشهوريّ ( 3 )( 3 ) فرائد الأصول : 238 - سطر 5 ، فرائد الأصول 3 : 445 . .، ويمكن القول بالجريان وعدم قدح المخالفة العمليّة القطعيّة اللازمة منه ، فافهم .