قلت : يمكن أن يكون الحكم فعليّا ، بمعنى أنه لو تعلَّق به القطع ( 58 ) على ما هو عليه في الحال ، لتنجّز واستحقّ على مخالفته العقوبة ، ومع ذلك لا يجب على الحاكم رفع ( 1 ) عذر المكلف - برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ( 59 ) - بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدّية إليه تارة ، وإلى ضدّه أخرى ، ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضدّه ، كما لا يخفى ، فافهم . إن قلت : كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلَّا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدّين ؟ قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى - أي لو قطع به من باب الاتّفاق لتنجّز ( 60 ) - مع حكم آخر فعليّ في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة ، أو دليل أخذ في موضوعه الظنّ ( 61 ) بالحكم
شرح
( 58 ) قوله قدّس سرّه : ( بمعنى أنّه لو تعلَّق به القطع ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ المقصود ترتّب مرتبة الحتم على القطع ، وحينئذ الأولى أن يقول - بدل قوله : ( لتنجّز ) - : ( لصار حتميّا ) .
( 59 ) قوله قدّس سرّه : ( فيما أمكن ) . إلى آخره .
كما في موارد لا يدور الأمر بين المحذورين .
( 60 ) قوله قدّس سرّه : ( أي لو قطع من باب الاتّفاق لتنجَّز ) . إلى آخره .
قد تقدّم المسامحة فيه .
( 61 ) قوله قدّس سرّه : ( أو دليل أخذ في موضوعه الظنّ ) . إلى آخره .
كما في المقام .
ثمّ إنّ مورد كلام المتن هو الظنّ بالحكم ، ولكنّه مطلق من حيث كونه تمام
هامش
( 1 ) في إحدى النسخ : « دفع » ، والصحيح ما أثبتناه ممّا عليه باقي النسخ . .