إن قلت : إن كان الحكم المتعلَّق به الظنّ فعليّا أيضا - بأن يكون الظنّ متعلَّقا بالحكم الفعلي - لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعليّ آخر
شرح
وأمّا فيما كان أخذ القطع غير ممكن - وهو أربعة وعشرون ، وأصولها ستة على ما عرفت - فلا إشكال في عدم جواز أخذه - أيضا - في القسمين من الستّة ، وهما أخذ الظنّ بحكم في موضوع نفس هذا الحكم ، وأخذ الظن بموضوع في حكم هذا الحكم ، للزوم الخلف .
وإنّما الإشكال في الأربعة الباقية ، والمختار عند الماتن : الجواز ، لا لجواز اجتماع الأمر والنهي ، أو اختلاف الرتبة ، لما أوردنا عليهما في القطع آنفا ، بل لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة .
وتوضيح مرامه يتوقّف على بيان أمور :
الأوّل : أنّ الفعليّة التي هي إحدى مراتب الحكم على قسمين :
الأوّل : مرتبة الحتم : بحيث لن يبق حالة انتظاريّة أبدا ، بل تحقّق المقتضي ووجد الشرائط وانعدم الموانع .
الثاني : مرتبة التعليقية : بأن يحصل المقتضي للفعليّة ، ولكن مع انتفاء شرط أو وجود مانع ، فحينئذ يكون الفعليّة الحتميّة معلَّقة على وجوده أو عدمه ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّ تضادّ الأحكام إنّما هو في مرتبة الفعليّة الحتميّة ، وحينئذ لا بأس باجتماع التعليقي منها مع الحتمي منها ، كما لا بأس باجتماع الإنشاء مع الحتميّة ، لكونهما - حينئذ - من المتخالفين .
الثالث : أنّ المحال كما لا يجوز القطع به ، كذلك لا يجوز احتماله ولو وهما ، لأنّ المحال مقطوع العدم دائما .
الرابع : أنّ الظنّ القائم على حكم على أقسام :
الأوّل : أن يكون حجّة من باب الموضوعيّة .