ثمّ لا يذهب عليك أنّ ( 1 ) هذا لو تمّ لعمّ ، ولا اختصاص له بما إذا كان القطع مأخوذا على نحو الكشف .
شرح
وثانيا : منع التوقّف الأوّل : أمّا بناء على شمول أدلة التنزيل لكلّ مشكوك ، خرج عنه ما لم يكن له أثر بالفعل ، فواضح .
وأمّا بناء على انصرافه إلى المشكوك الَّذي له أثر ، فلأنّه منصرف إلى ما يترتّب عليه الأثر بقول مطلق ، أو الأثر الجزئي في الواقع ، لا بحسب مقام الإثبات .
وحينئذ يكفي ثبوت دلالته ولو بالملازمة بحسب هذا الدليل ، ولولا هذا لما كان يصحّ تنزيل الجزء فيما كان الدليل على تنزيل الآخر في الفرض ، لثبوت التوقّف من الجانبين ، فافهم .
وقد قرّر الأستاذ - قدّس سرّه - الدور في مقام الثبوت ، وملخّصه : أنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع موقوف على إحراز الجزء الآخر وجدانا ، أو على تنزيل آخر في عرضه ، والأوّل غير موجود في المقام ، وكذا الثاني ، لأنّ تنزيل القطع بالخمر التعبّدي منزلة القطع بالواقع موقوف على تحقّق موضوعه ، وهو القطع بالخمر التعبّدي ، وهو موجود بسبب التنزيل الأوّل ، وحينئذ يتوقّف كلّ من التنزيلين على الآخر .
لا يقال : إنّه يكفي في التنزيل الثاني أخذ القضيّة بنحو الحقيقيّة .
فإنّه يقال : إنّ ذلك في الإنشائيّ منه ، وفي الفعلي من التنزيل لا بدّ من تحقّق الموضوع خارجا ، فيلزم الدور .
نعم لو كان المنزّل في التنزيل الثاني القطع بأنّه مؤدّى الأمارة ، أو مؤدّى قول العادل ، ارتفع الدور ، لأنّه متحقّق وجدانا غير متوقّف على التنزيل الأوّل .
أقول : فيه أوّلا : أنّ مقتضى توقّف تنزيل كلّ جزء على تنزيل الجزء الآخر في عرضه ، لزوم الدور في كلّ تنزيل وقع على الجزء وإن كانا عرضيّين ، بل مقتضاه عدم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « أنه » ، وفي الأكثر كما أثبتناه . .