يكن دليل على تنزيلهما ( 51 ) بالمطابقة - كما في ما نحن فيه ، على ما عرفت - لم يكن دليل الأمارة دليلا عليه أصلا ( 52 ) ، فإنّ دلالته على تنزيل المؤدّى تتوقّف على دلالته على تنزيل القطع بالملازمة ، ولا دلالة له كذلك إلَّا بعد دلالته على تنزيل المؤدّى ، فإنّ الملازمة [ 1 ] إنّما تكون بين تنزيل القطع به ( 53 ) منزلة القطع بالموضوع الحقيقي ، وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا ، فإنه لا يخلو عن دقّة .
شرح
( 51 ) قوله قدّس سرّه : ( وفيما لم يكن دليل على تنزيلهما ) . إلى آخره .
أي إذا لم يكن دليلهما دالا على تنزيل كلا الجزءين بالمطابقة ، للزوم الاستحالة ، ولم يكن دليل مستقلّ عرضيّ حسب الفرض ، لم يصحّ كونه دليلا على تنزيل الجزء الآخر بالملازمة أيضا .
( 52 ) قوله قدّس سرّه : ( أصلا ) .
ولا يخفى أنّ حسن التعبير يقتضي تبديله بقوله : « بالملازمة أيضا » .
( 53 ) قوله قدّس سرّه : ( بين تنزيل القطع به ) . إلى آخره .
أي : بالموضوع التعبّدي . هذا حاصل مرامه .
أقول : يرد عليه : أوّلا : منع التوقّف الثاني بالبيان الَّذي ذكره ، إذ ليس الدلالة الالتزاميّة موقوفة على حصول موضوعه خارجا ، وهذه القضايا أخذت بنحو القضيّة الحقيقيّة .
نعم هل تتوقّف على الدلالة الأولى بلا واسطة ، حسب توقّف كلّ التزاميّ على مطابقيّ ؟ فافهم .
هامش
[ 1 ] حذف المحقّق الخراسانيّ عبارة أثبتت في بعض النسخ ، وهي : ( . . إنّما تدّعى بين القطع بالموضوعي التنزيلي والقطع بالموضوعي الحقيقي ، وبدون تحقّق الموضوع التنزيلي التعبّدي أوّلا بدليل الأمارة لا قطع بالموضوع التنزيلي ، كي يدّعى الملازمة بين تنزيل ) . .