شرح
وهل يكفي في الأخيرين المعرفة الإجماليّة على ما ذكرنا ، أو يلزم المعرفة التفصيليّة ، بأن يعرف كونه قادرا مختارا عالما مدركا سميعا بصيرا متكلَّما صادقا مريدا كارها ، وأنّه ليس له ماهيّة ، وأنّه ليس بجوهر ولا عرض ولا مركَّب . . إلى غير ذلك من السلوب ؟ وجهان أقربهما الأوّل ، لعدم حكم العقل بأزيد من ذلك ، ومعرفة النبيّ - صلَّى الله عليه وآله بنسبة المخصوص ، وأنّه صادق فيما يبلَّغه ، معرفة الإمام - عليه السلام على الأقوى من كون الإمامة كالنبوّة ، وأنّ من اتّصف بها لا بدّ أن يكون واجدا لجميع الكلمات ( 1 )( 1 ) في الأصل : « الكلمات » ، والصحيح ما أثبتناه . .الممكنة في الممكن ، وأنّه واسطة في الفيض ، فيجب معرفته ، لوجوب معرفة النبيّ صلَّى الله عليه وآله ولا مورد لهذا القسم غير ما ذكرنا .
وأمّا حكم العقل بالوجوب فيما ذكرنا فمن وجهين :
الأوّل : استقلاله بكون معرفة تلك الأمور حسنة ( 2 )( 2 ) في الأصل : « حسنا » . .، بحيث يستحقّ تاركها العقوبة ، وهذا يتوقّف على قاعدة الحسن والقبح الغير الثابتة عند الأشعري .
والثاني : أنّ في تركها احتمال المضرّة ، ودفع الضرر المحتمل واجب ، وهذا لا يتوقّف على القاعدة المذكورة ، بل هي قاعدة أخرى ، وملاكها وجوب دفع ما ينافر ( 3 )( 3 ) كذا ، والمناسب : « ينافي » ، لعدم ورود « المنافرة » من « النفرة » . .الطبع .
وأمّا مورد القسم الثاني : فمعرفة الإمام على مذهب العامّة القائلين : بكون من اتّصف بها مثل سائر الناس أو أدون من بعضهم ، ووجوبها شرعيّ ثابت من الخبر