ثمّ لا يذهب عليك ( 12 ) أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليّا ، وما لم يصر فعليّا لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز ، واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وإن كان ربما يوجب موافقته ( 13 )
شرح
أقول : فيه أوّلا : أنّه يتمّ بناء على تصحيح اختلاف المرتبة لاجتماع الحكمين الفعليّين ، وهو باطل عندنا وعنده أيضا .
وثانيا : أنّه يمكن منع استلزام المنع عن القطع - بل الظنّ أيضا - لجعل حكم مولويّ حتّى يقال في الأوّل بعدم الصحّة ، لاتحاد الرتبة ، وفي الثاني بالجواز ، لاختلافها .
وثالثا : أنّ الملاك في جواز اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في باب الظنّ - على القول به - هو اختلاف رتبتها ، بمعنى كون الموضوع للأوّل هو العنوان الواقعي ، وللثاني هو العنوان المكشوف الحكم ، وهذا الاختلاف متحقّق في باب القطع أيضا ، إذ الموضوع للوجوب المقطوع هو نفس الواقع ، وللترخيص هو مقيّدا بكونه مقطوع الوجوب .
ورابعا : أنّه لو قلنا بتصحيح اختلاف الرتبة فإنّما ( 1 )( 1 ) في الأصل : « إلَّا أنّه » ، والصحيح ما أثبتناه . .يصحّ اجتماع الضدّين بتقريره الوسط ، دون الأوّل والثالث ، فافهم .
( 12 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ لا يذهب عليك ) . إلى آخره .
أشار إلى بيان ما تقدّم : من أنّ أحكام القطع مترتّبة على القطع بمرتبة الفعليّة .
( 13 ) قوله قدّس سرّه : ( وإن كان ربّما يوجب موافقته ) . إلى آخره .
فيكون حال التكليف الإلزاميّ في مرتبتي الاقتضائي والإنشائيّ ، حال الكراهة والندب ، في أنّ الموافقة موجبة للمثوبة ، والمخالفة غير موجبة للعقاب ، بل الأمر كذلك في مرتبة الفعليّة الغير البالغة مرتبة التنجّز - أيضا - إذا فرض انفكاكهما ، كما في الموالي العرفيّة ، والملازمة بين الجزءين في مرتبة التنجّز فقط .