مجمعا على بطلانه ، ضرورة أنّ القطع بالواقع يجدي في الإجزاء بما هو واقع ، لا بما هو مؤدّى طريق القطع ، كما عرفت . ومن هنا انقدح : أنّ التقييد - أيضا - غير سديد ، مع أنّ الالتزام بذلك غير مفيد ، فإنّ الظنّ بالواقع فيما ابتلي به من التكاليف ، لا يكاد ينفكّ عن الظنّ بأنّه مؤدّى طريق معتبر ، والظنّ بالطريق ما لم يظنّ بإصابته ( 1 ) الواقع ، غير مجد بناء على التقييد ، لعدم استلزمه الظنّ بالواقع المقيّد به بدونه .
شرح
ويمكن تقريره بوجهين :
الأوّل : ما أشار إليه في العبارة بقوله : ( ضرورة أنّ القطع ) . إلى آخره .
بيانه : أنّ الإجماع قائم على كون القطع بالواقع موجبا لتنجّز الواقع ، وكون إتيانه معه مجزيا ، مع أنّ القطع ليس طريقا مجعولا ، ولو كان نصب الطريق صارفا لم يكن متعلَّق القطع - حينئذ - واجب العمل ، ولا إتيانه مجزيا .
الثاني : أنّه قائم بوجود حكم مشترك بين الكلّ ، إلَّا أنّه يتمّ في مرتبة الاقتضاء ومرتبة الإنشاء ، دون الفعليّة .
ولا يخفى أنّ ورود الوجهين لا فرق فيه بين الصرف المطلق والتقييد ، ولذا قال قدّس سرّه : ( ومن هنا انقدح : أنّ التقييد - أيضا - غير سديد ) .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( مع أنّ الالتزام بذلك غير مفيد ) . إلى آخره ، وقد تقدّم تقريره في جواب الوجهين الأوّلين من وجوه نصب الطريق ، فراجع .
الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( والظنّ بالطريق ما لم يظنّ ) . إلى آخره .
وهذا هو الوجه المختصّ بالأخيرة ، وهو التقييد بأقسامه الثلاثة ، لأنّ ما في العهدة - حينئذ - إتيان الصلاة القائم على وجوبها الأمارة ، فلا بدّ - حينئذ - من حصول
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : « بإصابة » ، والأجود ما أثبتناه من نسخ أخرى معتمدة . .