نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل ( 1 ) - لكانت قاعدة نفيه محكَّمة على قاعدة الاحتياط ، لأنّ العسر - حينئذ - يكون في قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفيّة بنفيه . ولا يخفى أنه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل ( 291 ) بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعا ، كما أشرنا إليه في بيان المقدّمة الثالثة ، فافهم وتأمّل جيّدا .
شرح
( 291 ) قوله قدّس سرّه : ( ولا يخفى أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل ) . إلى آخره .
هذا ردّ على الشيخ ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 125 . .- قدّس سرّه - القائل بتأثير العلم الإجمالي بعد إبطال الاحتياط بلزوم الاختلال أو بلزوم العسر ، فإنّه لا وجه له ، إذ هو مشروط بعدم الترخيص في بعض أطرافه مخيّرا أو معيّنا إذا كان مع العلم ، فلا بدّ - حينئذ - في إيجابه الجزئي من دليل آخر ، وهي الوجوه الثلاثة المتقدّمة على مختاره ، وخصوص الأخير على المختار ، أو العلم الإجمالي - أيضا - بناء على وجه تقدّم .
بقي شيء : وهو أنّه لو ثبت عدم جواز الإهمال بالعلم الإجمالي ، وأنّ ورود الترخيص في بعض أطرافه لا يقدح في تأثيره في غيره - كما يقول به - فلا يستنتج من المقدّمات الخمسة حجّيّة الظنّ ، بحيث يكون العمل في الموارد الخالية عنه على الأصول ، إذ اللازم - حينئذ - تبعيض الاحتياط بمقدار لزوم العسر ، فإن ارتفع بتركه في الموهومات فقط فاللازم الاحتياط في المشكوك أيضا ، بل ربما يندفع العسر بتركه
هامش
( 1 ) القائل هو الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في فرائده : 314 - سطر 18 حتى آخر الصفحة ، وفي رسالة قاعدة نفي الضرر من مكاسبه : 372 - سطر 25 - 26 . .