دليل الانسداد ، ولا يكاد ينتج بدون سائر مقدّماته ، ومعه لا يكون دليل آخر ، بل ذاك الدليل .
شرح
ينتفي بإخراج الأخير فقط .
والتمسّك بعدم القول بالفصل فيه : أنّه ليس قولا بالعدم ، بل عدم القول بالفصل ، وهو غير نافع .
مضافا إلى العلم بالمدرك ، لأنّ أهل الظنون الخاصّة لم يقولوا بالفصل ، لانحلال العلم الإجمالي عندهم بمواردها ، وأهل الظنون المطلقة تخيّلوا كون الحرج لازما من عدم إخراج المشكوكات عن الاحتياط ، ولا أقلّ من الشكّ ، فلا حجّيّة فيه .
وثانيا : أنّ الاضطرار إلى واحد معيّن من أطراف العلم مع كونه مقارنا معه ، يوجب عدم تأثير العلم الإجمالي في الطرف الآخر أيضا - كما قرّر في محله - وهنا كذلك ، للزوم الحرج المفضي إلى عدم فعليّة التكليف المعلوم لو كان في المشكوك أو الموهوم حسب الفرض ، فكيف يكون العلم مؤثّرا في المظنون فقط ؟ وثالثا : أنّ المأخوذ في هذا الدليل المقدّمة الأولى وجزء من أجزاء الأربعة من مقدّمات دليل الانسداد ، فحينئذ إن ضمّ إليه سائر المقدّمات والأجزاء يكون عين دليل الانسداد ، وإلَّا فلا يكون دليلا ، كما عرفت في الدليل الثاني .
هكذا أورد عليه في الرسالة ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 111 - سطر 18 - 19 . .، وتبعه المصنّف .
لكن ربما يتوهّم عدم وروده ، إذ يكفي في تماميّة هذا الدليل ضمّ الانسداد وعدم جواز الإهمال ، وبطلان الأصول الشخصيّة والتقليد ، ولو لم يثبت قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، لبطلانه من جهة الإجماع ، ومع مغايرة الدليلين في المقدمة فكيف يتحدان ؟