المخالفة والعقوبة بنفسها ، ومجرّد ( 1 ) الظنّ به بدون دليل على اعتباره لا يتنجّز به ، كي يكون مخالفته عصيانه . إلَّا أن يقال : إنّ العقل وإن لم يستقلّ بتنجّزه ( 276 ) بمجرّده ، بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته ، إلَّا أنه لا يستقلّ - أيضا -
شرح
( 276 ) قوله قدّس سرّه : ( إلَّا أن يقال : إنّ العقل وإن لم يستقلّ بتنجّزه ) .
إلى آخره .
أمّا بناء على مذهب الأشعري المنكر للحسن والقبح فلا يقبح - حينئذ - العقاب بلا بيان ، ويكون الظنّ بالحكم منشأ لاحتمال العقوبة وإن لم يكن منشأ للظنّ بها ، كما لا يخفى .
وأمّا على مذهب العدليّة القائلة بهما ، بدعوى : أنّه لا يستقلّ بالقبح عند الظنّ بالتكليف ، وإن كان يستقلّ به عند الشكّ فيه ، فيكون العقوبة محتملة ، فيجب دفع العقوبة المحتملة كالمظنونة .
ويرد عليه :
أوّلا : أنّه - حينئذ - يكون دليلا آخر غير مصحح للدليل المذكور ، لاختلافهما صغرى وكبرى .
وثانيا : أنّ قول الأشعري باطل ، وقول العدليّة هو استقلال العقل بالعدم ما لم يقم حجّة على المشكوك ، والظنّ غير حجّة حسب الفرض .
ولو كان المراد من الضرر فيها هو الضرر الدنيوي فقد أجيب عنها بوجوه :
الأوّل : ما عن الشيخ - قدّس سرّه - في الرسالة ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 109 - 110 . .: من أنّ حجّيّة الأصول النافية الجارية في موارد القاعدة : إمّا مقطوعة ، أو مظنونة ، فحينئذ يقطع - من جهة
هامش
( 1 ) في إحدى النسخ : « وبمجرّد » ، والصحيح ما أثبتناه من النسخ الأخرى . .