تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والإنذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرّواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجّيّة نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله حجّة بدونه أيضا ، لعدم الفصل بينهما جزما ، فافهم .
شرح
إذ الجامعيّة بين المرتبتين فيه دون هذا الزمان ، فحينئذ يصحّ الاستدلال لدلالة الآية على وجوب قبول قول من يجب عليه الإنذار مطلقا ولو من حيث كونه راويا . فإنّه يقال : فيه أوّلا : أنّه لا وجه - حينئذ - لمقايسته بنقلة الفتاوى ، حيث لا يجب عليهم الإنذار . وثانيا : منع كون الجامعيّة المذكورة منحصرة في الصدر الأوّل بل هي موجودة في هذه الأزمنة أيضا . وثالثا : أنّ ترتيب حكم على شيء من حيث كونه معنونا بعنوان يدلّ على دخالته فيه ، ولا يدلّ على دخالة غيره من العناوين فيه ، مثل إذا قيل : « أكرم هؤلاء الجلّ من حيث كونهم هاشميّين » ، ولكن من باب الاتّفاق قد كانوا واجدين للعالميّة أيضا ، فلا يمكن [ تعدية ] ( 1 )( 1 ) في الأصل : « قرينة » ، والاستظهار الَّذي أثبتناه من هامش الأصل هو الصحيح . .الحكم إلى العالمين الغير الهاشميّين ، والمقام بعينه كذلك ، لأنّ وجوب الحذر رتِّب على قول المخبر من حيث وجوب الإنذار عليه ، لكونه مجتهدا ، لا من حيث كونه راويا ناقلا لألفاظ الخبر . ويمكن دفع هذا الإشكال : بأنّ المراد عرفا من الإبلاغ الإنذار ، أي هو اشتماله على تكليف إلزاميّ ، وهو يصدق على الرواية - أيضا - كما لا يخفى . إلَّا أنّك مع ما عرفت [ من ] اندفاع جميع الإشكالات المذكورة في المتن والرسالة عن الآية ، فاعلم أنّ الحقّ عدم الدلالة ، لا من باب الرواية ، ولا من باب التقليد ، لأنّه لا إطلاق للإنذار بحيث يشمل صورة عدم حصول العلم من قول المنذر ، أو كونه جزءا معدّا له ، وحينئذ لا يكفي واحد من الوجوه الثلاثة .