بها المتخلَّفين أو النافرين - على الوجهين في تفسير الآية - لكي يحذروا إذ أنذروا بها ، وقضيّته إنّما هو وجوب الحذر عند إحراز أنّ الإنذار بها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه أشكل أيضا ( 231 ) : بأنّ الآية لو سلَّم دلالتها على وجوب
شرح
هو لتعلَّم الواقعيّات ، والإنذار - أيضا - متعلَّق بها ، فيكون الحذر - أيضا - كذلك ، فلا بدّ في وجوبه من إحراز الواقع من علم ( 1 )( 1 ) كذا ، والأصحّ : « بعلم » . .أو علميّ ، وهو الحجّة .
وأمّا دعوى : أنّ إثبات حجّيّة قول المنذر الغير المفيد للعلم بوجوب الحذر دوري ، فقد مرّ اندفاعها .
قلت : يرد على الأوّل : أنّه وإن لم يكن الآية في مقام بيان وجوب الحذر ، إلَّا أنّه في الإطلاق والتقيّد تابع لوجوب الإنذار ، فإذا فرض مطلقا - بحيث يشمل صورة عدم إفادة قوله للعلم لا تماما ولا جزءا ، كما هو المفروض - فلا يمكن دعوى الإهمال في وجوب الحذر ، بناء على كلّ من التقاريب الثلاثة .
وعلى الثاني : بأنّ النَّفر وإن كان لأجل تعلَّم الأمور الواقعيّة من الأحكام ، والمنذر - أيضا - يجب له ( 2 )( 2 ) كذا ، والصحيح : « يجب عليه » . .الإنذار بها ، إلَّا أنّ وجوب الحذر غير متعلَّق بها بما هي كذلك ، بل هو رتّب في الآية على عنوان الإنذار ، وبعبارة أخرى : على الوجوب المنذر به ، ولا ريب في صدقه إذا أخبر أحد بوجوبه ( 3 )( 3 ) في الأصل : « بوجوب » ، والصحيح ما أثبتناه . ..
( 231 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنه أشكل أيضا ) . إلى آخره .
قد أورده الشيخ ( 4 )( 4 ) فرائد الأصول : 80 - 81 . .قدّس سرّه - على الوجوه الثلاثة .
وحاصله : أنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار والحذر عقيبه ، ومن المعلوم أنّه ليس