المفيد مثلا - : بأنّه لا يكاد يكون خبرا تعبّدا إلَّا بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد ، فكيف يكون هذا الحكم المحقّق لخبر الصفّار تعبّدا - مثلا - حكما له أيضا ؟ وذلك لأنه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعيّ حقيقة ( 224 ) بحكم الآية ، وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به ، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات ، لما عرفت من شمول
شرح
هو مشترك بينهما ، ولكن النسبة بينهما موردا عموم من وجه ، لجريانه دون المتقدّم في خبر الصفّار في المثال المتقدّم ، وجريانه دون هذا الإشكال في خبر الشيخ ، وجريان كليهما في خبر المفيد .
( 224 ) قوله قدّس سرّه : ( وذلك لأنه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة ) . إلى آخره .
وبيان : اندفاع هذا الإشكال يتوقّف على أمور :
الأوّل : أنّ موضوع وجوب التصديق هو الخبر الواقعي ، لكون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، فكما يكون الموضوع في قوله : « حرّمت عليكم الخمر » هو الخمر الواقعي ، فكذلك في المقام يكون هو الخبر الواقعي ، فكلّ خبر واقعيّ محكوم بهذا الحكم ، سواء أحرز ذلك بعلم أو علميّ أو لا ، غاية الأمر أنّه في الأخير ليس الدليل حجّة فيه ، لكون التمسّك به تمسّكا بالدليل في الشبهات المصداقيّة .
الثاني : أنّ تحقّق الخبر الواقعي لا يكاد يحصل لوجوب تصديق من أخبر به ، بل السبب له هو إرادة مخبره مع سائر شرائطه ، وهذا واضح .
الثالث : أنّ الخبر التعبّدي عبارة عن وجوب تصديق المشكوك ، مثلا : إذا أخبر الشيخ بخبر المفيد ، فمعنى كون خبر المفيد خبرا تعبّديّا : وجوب تصديق المشكوك المذكور ، وإلَّا فليس الخبريّة قابلة للجعل ، وذلك مثل الخمر التعبّدي ، فإن معناه حرمة المشكوك .