فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده ( 1 ) ، بلا محذور لزوم اتّحاد الحكم والموضوع .
شرح
وجوب التصديق - للزم المحذور المتقدّم ، وإن كان الملحوظ هو طبيعة الأثر - لا الطبيعي المعقولي ، بل الطبيعي الأصولي ، وهو الطبيعة بشرط الوجود السِّعيّ الخارجي - فلا محذور ، بل الموضوع غير الحكم ، فحينئذ يكون المتقدّم الطبيعة ، والمتأخّر هو الفرد منها ، فحينئذ يسري حكم الطبيعة إلى كلّ أثر ولو كان نفس وجوب التصديق ، ولو فرض في مورد عدم الأثر للمخبر به غير وجوب التصديق ، لوجب ترتيبه بحكم الآية .
ولكنّه قد أورد الأستاذ - قدّس سرّه - عليه بوجهين :
الأوّل : أنّ ما ذكر دافع للإشكال عن مقام الإثبات ، ولكن يقع في مقام الثبوت إشكال لا يدفع بما ذكر ، وهو : أنّه يلزم حينئذ عروض الشيء لنفسه ، لأنّ وجوب التصديق لخبر الصفّار معروض لوجوب تصديق الشيخ ، لكونه مأخوذا في موضوعه .
وفيه أوّلا : أنّه لا يختصّ باستفادة كليهما من دليل واحد ، بل يجري فيما كان الاستفادة بدليلين .
وثانيا : أنّ وجوب التصديق المنشأ بإنشاء واحد منحلّ إلى وجوبات عديدة حسب تعدّد أفراد الخبر ، كما هو الحال في « أكرم العلماء » ، فحينئذ يكون المعروض فردا ، والعارض فردا آخر ، وهذا ليس من عروض الشيء لنفسه .
الثاني : أنّ العارض متأخّر رتبة عن المعروض ، فحينئذ يكون الوجوبان المفروضان مختلفي الرتبة ، ولا بدّ في ذلك من سبب ، فحينئذ لو قلنا : بأنّ الأحكام منتزعة من ( 2 )( 2 ) في الأصل : « في » . .الإرادات الواقعيّة ، وأنّ الإنشاءات مأخوذة من باب الطريقيّة
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح : « أفرادها » . .