* الثالث :
أنه ينقدح ممّا ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر ( 187 ) ،
شرح
وأمّا إذا كان النقل بطريق الإجمال كما في المقام فهو بعيد .
وفيه : أنّ كثيرا مّا يكون أحد الناقلين من القدماء ، والآخر من المتأخّرين ، ومن المعلوم أنّ القديم لا ينقل عن المتأخّرين ، فحينئذ يمكن كون ما نقله موجبا للعلم على تقدير حصوله .
نعم الاشتمال على الخصوصيّة المذكورة في المفصّل غالب ، وهو لا يوجب الحكم بالبعد في المجمل .
ولعلَّه أشار إليه بأمره بالفهم .
( 187 ) قوله قدّس سرّه : ( حال نقل التواتر ) . إلى آخره .
تحقيق حال المسألة يتوقّف على بيان أمور :
الأوّل : أنّ التواتر يطلق على معنيين :
أحدهما : إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة .
وثانيهما : إخبار جماعة يفيد العلم بالمخبر به ، وهذا أعمّ من الأوّل ، لشموله للإخبار المفيد للعلم من باب الاتّفاق لأجل خصوصيّة ، لا من باب امتناع التواطؤ .
الثاني : أنّ ناقل التواتر : قد ينقل السبب ، وهو التواتر ، والمسبّب وهو المخبر به بالخبر المتواتر ، كلّ واحد بالمدلول المطابقي ، كأن يقول : « مات زيد وقد وصلني بالتواتر » ، وقد ينقل الأوّل كذلك ، والثاني بالملازمة عند من يعتقد الملازمة ، وقد لا ينقل المسبَّب أصلا .
الثالث : أنّ مدرك علم الناقل بالمسبَّب في هذا المقام حدسيّ دائما ، وإنّما يكون محسوسه هو التواتر الَّذي سمعه من الجماعة ، غاية الأمر أنّ حدسه مسبَّب عن أمر عاديّ حسيّ تارة كما في الأوّل ، وعن أمر اتّفاقيّ حسّيّ أخرى كما في الثاني .
الرابع : أنّ محلّ النزاع في حجّيّة نقل التواتر بالنسبة إلى المسبَّب ، هو بالنسبة