تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
* الثالث : أنه ينقدح ممّا ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر ( 187 ) ،
شرح
وأمّا إذا كان النقل بطريق الإجمال كما في المقام فهو بعيد . وفيه : أنّ كثيرا مّا يكون أحد الناقلين من القدماء ، والآخر من المتأخّرين ، ومن المعلوم أنّ القديم لا ينقل عن المتأخّرين ، فحينئذ يمكن كون ما نقله موجبا للعلم على تقدير حصوله . نعم الاشتمال على الخصوصيّة المذكورة في المفصّل غالب ، وهو لا يوجب الحكم بالبعد في المجمل . ولعلَّه أشار إليه بأمره بالفهم . ( 187 ) قوله قدّس سرّه : ( حال نقل التواتر ) . إلى آخره . تحقيق حال المسألة يتوقّف على بيان أمور : الأوّل : أنّ التواتر يطلق على معنيين : أحدهما : إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة . وثانيهما : إخبار جماعة يفيد العلم بالمخبر به ، وهذا أعمّ من الأوّل ، لشموله للإخبار المفيد للعلم من باب الاتّفاق لأجل خصوصيّة ، لا من باب امتناع التواطؤ . الثاني : أنّ ناقل التواتر : قد ينقل السبب ، وهو التواتر ، والمسبّب وهو المخبر به بالخبر المتواتر ، كلّ واحد بالمدلول المطابقي ، كأن يقول : « مات زيد وقد وصلني بالتواتر » ، وقد ينقل الأوّل كذلك ، والثاني بالملازمة عند من يعتقد الملازمة ، وقد لا ينقل المسبَّب أصلا . الثالث : أنّ مدرك علم الناقل بالمسبَّب في هذا المقام حدسيّ دائما ، وإنّما يكون محسوسه هو التواتر الَّذي سمعه من الجماعة ، غاية الأمر أنّ حدسه مسبَّب عن أمر عاديّ حسيّ تارة كما في الأوّل ، وعن أمر اتّفاقيّ حسّيّ أخرى كما في الثاني . الرابع : أنّ محلّ النزاع في حجّيّة نقل التواتر بالنسبة إلى المسبَّب ، هو بالنسبة