ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
شرح
على الواقع ، فحينئذ إن لم يكن مجرى الأصل قابلا للجعل ، فلا ريب في كون المتّبع قاعدة الشكّ عند عدم العلم ، كما في المقام على مذهب الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 350 - 351 . .- قدّس سرّه - من عدم قابليّة الأحكام الوضعيّة للجعل الاستقلالي ، الَّذي هو المعتبر عنده في جريان حديث الرفع والاستصحاب ، وأما أصالة عدم الحجّيّة أو أصالة الحجّيّة فلا جريان لهما كان الأثر عقليّا أو شرعيّا ، لأنّ الاستصحاب لا يقوم مقام العلم الموضوعي ، والمفروض ترتّبه على العلم جزءا أو تماما ، وإن كان قابلا للجعل ولم نقل بالمجعوليّة من قبل دليل الاستصحاب - كما هو التحقيق - فهو مثل الغير القابل ، لما مرّ آنفا :
من عدم قيامه مقام العلم .
وإن قلنا بالمجعوليّة - كما هو مختار المصنف وظاهر الشيخ قدّس سرّه - فالتحقيق - حينئذ - جريان الاستصحاب معيَّنا إذا كان له حالة سابقة ، من دون مجال لقاعدة الشكّ إذا كان الأثر شرعيّا أو عقليّا مترتّبا على الأعمّ من الوجود الواقعي والظاهري .
بيان ذلك : أنّ العلم بالحجّيّة - مثلا - إمّا جزء الموضوع والجزء الآخر هو الحجّيّة الواقعيّة أو تمام الموضوع ، ولكن المراد فيه هو التماميّة ، بمعنى أنّه إذا انكشف عدم الحجّيّة الواقعيّة لا يضرّ بالحجّيّة الفعليّة ، ولكن هذا العنوان له دخل في الموضوع ، ولذا كان العلم بالحجّيّة موضوعا ، لا مطلق العلم ، فحينئذ إذا جرى أصالة بقاء الحجّيّة فيكون الحجّيّة الظاهريّة مقطوعة ، فلا يبقى شكّ في الحجّيّة حتى يجري قاعدة الشكّ ، وكذلك إذا جرى أصالة عدمها يكون عدمها مقطوعا ، فليس شكّ حتى يجري قاعدة الشكّ ، لتبعيّة الحكم لموضوعه المرتفع بجريان الأصل المذكور .