لامتناعهما ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته - للتمكَّن من الالتزام بما هو الثابت واقعا ، والانقياد له والاعتقاد به بما هو الواقع والثابت ، وإن لم يعلم أنه الوجوب أو الحرمة .
وإن أبيت إلَّا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه ، لما كانت موافقته القطعيّة الالتزاميّة - حينئذ - ممكنة ، ولما وجب عليه الالتزام بواحد قطعا ، فإنّ محذور الالتزام بضدّ التكليف عقلا ، ليس بأقلّ من محذور عدم الالتزام به بداهة ، مع ضرورة أنّ التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام ، لم يكد يقتضي إلَّا الالتزام بنفسه عينا ، لا الالتزام به أو بضدّه تخييرا .
ومن هنا قد انقدح : أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع ( 65 )
شرح
( 65 ) قوله قدّس سرّه : ( ومن هنا قد انقدح أنّه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع ) . إلى آخره .
اعلم أنّه قد يتخيّل : عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي بوجوب شيء أو حرمته ، من جهة مانعيّة وجوب الالتزام وإن فرض شمول أدلَّتها لها بحسب الظهور اللفظي .
والجواب عن هذا التخيّل من وجوه :
الأوّل : منع وجوب الالتزام مطلقا .
الثاني : أنّ موضوع الالتزام أو الحكم بما هو أو مقيَّدا بالعلم به ، لا بما هو مقيّد بأحد الأنواع ، وهو ممكن في حال العلم ، بلا منافاة بينه وبين الالتزام بالحكم الظاهري أبدا .
الثالث : أنّه إن سلَّمنا كون الموضوع هو الحكم بما هو معنون بأحد الأنواع ، فنقول : إنّه مقيَّد بالعلم ، بمعنى أنّ الواجب هو الوجوب المعلوم ، وحيث لا علم